قيم هذا المقال
استئنافية الحسيمة تخفض عقوبات متهمين بالاتجار في المخدرات (0)
سفارة إسبانيا بالرباط توضح الوضع القانوني للمهاجرين الذين دخلوا سبتة ومليلية (0)
الاتحاد الأوروبي يرفع مستوى اليقظة قبل 15 غشت بسبب دعوات جديدة للهجرة نحو سبتة (0)
الشرطة الإسبانية توقف مغربياً بتهمة اختطاف شريكته والاعتداء عليها (0)
نقل طفل الى فاس بعد تعرضه للدغة افعى نواحي إقليم الحسيمة (0)
إطلاق أكبر برنامج شتوي لـ"رايان إير" بالمغرب... والحسيمة خارج الاستفادة (0)
الحسيمة.. شهران من الحياة وعشرة أشهر من الانتظار
فكري سوسان
في شهري يوليوز وغشت، تستعيد الحسيمة صخبها. يعود أفراد الجالية، تمتلئ المقاهي، تختنق الشوارع بالسيارات، ويصبح العثور على شقة شبه مغامرة. مشهد يوحي بالازدهار، لكنه سرعان ما يتبدد مع حلول شتنبر.
تعود الحقائب إلى أوروبا، تُغلَق أبواب كثيرة، ويستأنف عدد من الشباب مهنتهم الأكثر قسوة: الانتظار. انتظار فرصة عمل، أو استثمار، أو خط جوي، أو مشروع يفتح نافذة في جدار البطالة… ثم يبدأ العد التنازلي للصيف المقبل.
فهل نحن أمام دورة اقتصادية حقيقية، أم مجرد عرض موسمي للازدهار؟
يمنح الصيف الحسيمة جرعة مؤقتة من الحيوية. خلال أسابيع قليلة، تنفق المدينة جزءاً من الأموال التي كسبها أبناؤها في أوروبا طوال السنة. تستقبل تحويلاتهم وتودّع شبابها، تبني الشقق أكثر مما تؤسس المقاولات، وتتوسع فيها المقاهي بينما تضيق فرص العمل.
وراء كثرة السيارات وارتفاع الأسعار والوظائف المؤقتة حقيقة يصعب تجاهلها: الحركة الموسمية لا تصنع تنمية دائمة.
تتحمل السياسات العمومية قسطاً أساسياً من المسؤولية، فقد أبقت الحسيمة بعيدة عن المسارات الاقتصادية الكبرى. غير أن المسؤولية تشملنا أيضاً. لماذا يذهب جزء مهم من أموال الجالية إلى شقق تُغلق معظم السنة وإلى الاستهلاك والمظاهر؟ ولماذا ترفع بعض النخب صوتها باسم الريف، بينما يظل رصيدها من المبادرات المستدامة محدوداً؟
تملك الحسيمة البحر والجبل والثقافة والذاكرة وجالية قوية في أوروبا. هذه الثروة تحتاج إلى مشروع يحولها إلى فرص حقيقية.
الطريق يبدأ بخطوط جوية منتظمة مع المدن الأوروبية، وسياحة ثقافية وبيئية تمتد على مدار السنة، وتعليم جامعي، واقتصاد بحري، وخدمات صحية جيدة، ومناخ يشجع أبناء المنطقة على الاستثمار وخلق فرص العمل.
كما يقتضي الأمر تجاوز الوهم القائل إن امتلاء الشواطئ في غشت دليل كافٍ على تقدم المنطقة.
فالازدهار الحقيقي لا يُقاس بعدد المهاجرين الذين يعودون لبضعة أسابيع، وإنما بقدرة المدينة على الاحتفاظ بشبابها ومنحهم أسباب البقاء.
أما المؤشر الأصدق لمستقبل الحسيمة، فهو عدد الأبواب التي تظل مفتوحة في نونبر.
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

