English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | الواجهة | صحيفة هولندية: تحسن أوضاع المغاربة قد يكون أحد أسباب ارتفاع الهجرة

صحيفة هولندية: تحسن أوضاع المغاربة قد يكون أحد أسباب ارتفاع الهجرة

صحيفة هولندية: تحسن أوضاع المغاربة قد يكون أحد أسباب ارتفاع الهجرة

تساءلت صحيفة NOS الهولنديةفي تقرير لمراسلتها في المغرب عن المفارقة التي تبدو واضحة في السنوات الأخيرة: كيف يمكن أن يؤدي تحسن الوضع الاقتصادي في المغرب إلى ارتفاع الرغبة في الهجرة، بدل أن يدفع الشباب إلى التشبث بالبقاء داخل البلاد؟

ويأتي التقرير في سياق التوتر المستمر على الحدود بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوع الماضي، وسط دعوات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات جديدة لعبور الحدود، ما دفع السلطات المغربية إلى تعزيز انتشار قوات الأمن على الجانب المغربي.

وترى الصحيفة أن أسباب تلك الموجة غير المسبوقة من الهجرة لا تزال موضع نقاش واسع، لكن عاملاً أساسياً يبدو واضحاً، يتمثل في حالة عدم الرضا التي يعيشها جزء من المغاربة تجاه أوضاعهم الحالية وآفاقهم المستقبلية، رغم أن الاقتصاد المغربي شهد خلال العقدين الماضيين نمواً كبيراً.

وتشير NOS إلى أن مظاهر هذا التطور الاقتصادي أصبحت واضحة في البنية التحتية، من خلال شبكة الطرق السيارة التي اختصرت بشكل كبير مدة السفر بين مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى قطار السرعة الفائقة «البراق» الذي دخل الخدمة سنة 2018 وربط الدار البيضاء والرباط بطنجة، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز محركات الاقتصاد المغربي.

وشهدت طنجة توسعاً عمرانياً وصناعياً كبيراً، مع استثمارات مهمة لاستقطاب شركات كبرى في قطاع النسيج وصناعة السيارات، سواء الأوروبية أو الصينية، مستفيدة من انخفاض تكاليف اليد العاملة وقربها من ميناء طنجة المتوسط، الذي جعل المدينة منصة مهمة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الأوروبية. وبحسب أرقام صندوق النقد الدولي التي أوردتها الصحيفة، تضاعف حجم الاقتصاد المغربي بنحو مرتين ونصف خلال عشرين عاماً، غير أن هذا النمو لم يؤد، حسب التقرير، إلى تراجع الشعور بعدم الرضا لدى قطاعات واسعة من السكان، خصوصاً الشباب.

وتنقل الصحيفة شهادة عامل في مصنع للنسيج بمدينة طنجة، يبلغ من العمر 32 عاماً، ويتقاضى نحو 4000 درهم شهرياً، معتبراً أن الأجور لم تعد تتناسب مع تكاليف المعيشة. ويشير إلى أن نصف راتبه تقريباً يذهب إلى أداء الإيجار، بينما يستهلك الجزء المتبقي في تغطية تكاليف الطعام والحاجيات الأساسية، فضلاً عن عدم استقرار العمل في بعض المصانع، حيث يؤدي تقليص الإنتاج أو توقفه إلى إرسال العمال إلى منازلهم وخسارة جزء من أجورهم.

وتطرح الصحيفة هنا ما يصفه عالم الاجتماع والباحث في الهجرة هاين دي هاس بـ«مفارقة الهجرة». فالتنمية الاقتصادية لا تؤدي بالضرورة، في مراحلها الأولى، إلى انخفاض الهجرة، بل قد يكون العكس هو الصحيح. ويوضح دي هاس، الذي درس الهجرة من المغرب على مدى ثلاثة عقود، أن تحسن مستوى التعليم وانتشار التمدرس يرفعان سقف تطلعات الأجيال الجديدة.

فالشخص الذي يحصل على التعليم ويكتسب مؤهلات جديدة لا يعود بالضرورة راضياً بالعمل التقليدي أو بالوظائف ذات الأجور المنخفضة، بل يبدأ في البحث عن فرص أفضل تتناسب مع طموحاته. كما أن انخفاض معدلات الفقر يمكن أن يسهم، في زيادة الهجرة، لأن الهجرة نفسها تحتاج إلى موارد مالية. فكلما تحسن الوضع الاقتصادي لعدد أكبر من الأسر، أصبح بإمكان مزيد من الأشخاص تحمل تكاليف محاولة الوصول إلى أوروبا، وهو أمر لم يكن متاحاً للفئات الأكثر فقراً.

ويرى دي هاس أن المغرب قد يكون حالياً في مرحلة يبلغ فيها مستوى الهجرة ذروته، قبل أن يبدأ في الانخفاض مستقبلاً. فإذا استمر الاقتصاد المغربي في تحقيق نمو قوي خلال العقد المقبل، بالتزامن مع استمرار انخفاض معدل الولادات، فقد يؤدي ذلك، وفق تحليله، إلى تراجع أعداد المغاربة الراغبين في الهجرة.

وتبرز الصحيفة في هذا السياق قصة شاب يبلغ من العمر 20 عاماً، كان من بين عشرات الآلاف الذين توجهوا نحو سبتة بعد انهيار الرقابة على الحدود، أملاً في الوصول إلى أوروبا.

وبعد عودته إلى تطوان، استأنف عمله في مجال الحلاقة، لكنه عبّر عن شعور عميق بانسداد الأفق، قائلاً إن الحياة بالنسبة إلى كثير من الشباب تقتصر على الأكل والشرب، بينما يصبح التفكير في المستقبل أمراً صعباً بسبب الشعور بأنهم عالقون في الحاضر.

وتخلص NOS إلى أن الهجرة لا ترتبط فقط بالفقر، كما قد يبدو للوهلة الأولى، وإنما يمكن أن تكون أيضاً نتيجة لتحسن التعليم والدخل وتوسع الطموحات، في وقت لا تزال فيه سوق العمل عاجزة عن توفير فرص مستقرة وأجور تتناسب مع تطلعات شريحة واسعة من الشباب. وهكذا، فإن المفارقة المغربية تتمثل في أن التنمية الاقتصادية قد تجعل الهجرة أكثر قابلية للتحقيق وأكثر جاذبية في الوقت نفسه، قبل أن تؤدي التنمية المستمرة، في مرحلة لاحقة، إلى تقليص دوافعها تدريجياً.

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media