قيم هذا المقال
الحسيمة.. فوضى الصيف تدفع العديد من السكان إلى التفكير في الرحيل (5.00)
المفوضية الأوروبية تؤيد إعادة جميع المهاجرين غير النظاميين من سبتة (0)
محكمة هولندية تلزم مغربية بإعادة 162 ألف يورو من المساعدات بسبب منزل في الناظور (0)
دفن جثامين 82 ضحية لمأساة 30 يوليوز في مقبرة سبتة بعد تعذر نقلها إلى المغرب (0)
الحسيمة.. الامن الوطني بتارجسيت يطيح بقاتل زوجته نواحي سطات (0)
الحسيمة.. فوضى الصيف تدفع العديد من السكان إلى التفكير في الرحيل
لم يعد فصل الصيف بالنسبة إلى عدد من سكان مدينة الحسيمة مرتبطاً فقط بالعطلة والبحر والحركية الاقتصادية التي ترافق عودة أفراد الجالية وتوافد المصطافين، بل أصبح لدى البعض موسماً تتضاعف خلاله مظاهر الازدحام والفوضى والضغط على مختلف المرافق، إلى درجة دفعت بعض السكان إلى التفكير جدياً في مغادرة المدينة والاستقرار في مناطق أكثر هدوءاً.
فمع بلوغ الموسم الصيفي ذروته، تتحول الحسيمة إلى وجهة تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، وهو ما ينعكس بشكل واضح على حركة السير والشوارع والمحاور المؤدية إلى الشواطئ. وقد شهدت المدينة خلال صيف 2026 اختناقاً مرورياً وُصف بغير المسبوق، نتيجة التدفق الكبير للمصطافين والزوار.
غير أن الازدحام المروري لا يمثل سوى جانب واحد من الصورة. فقد أثارت مظاهر احتلال الملك العام، وانتشار الأنشطة التجارية العشوائية، وضعف بعض التجهيزات والخدمات، إضافة إلى مشاكل مرتبطة بالنظافة والماء وغيرها، انتقادات متزايدة من سكان وزوار المدينة. كما سجلت حالات وصل فيها احتلال الممرات إلى عرقلة وصول سيارات الإسعاف، وهو ما يبرز خطورة تحول بعض مظاهر الفوضى إلى عائق أمام الخدمات الأساسية.
وبالنسبة إلى سكان اعتادوا العيش في مدينة هادئة نسبياً خارج الموسم الصيفي، فإن التحول المفاجئ الذي تعرفه المدينة خلال شهري يوليوز وغشت يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة. التنقل يصبح مرهقاً، والبحث عن موقف للسيارة يتحول إلى معاناة، فيما تعرف بعض الفضاءات والشوارع ضغطاً كبيراً، الأمر الذي يدفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت المدينة تستعد فعلاً كل سنة لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة، أم أن التعامل مع الموسم لا يزال يتم بمنطق التدبير الظرفي.
واللافت أن الأمر لم يعد مقتصراً على التفكير في مغادرة المدينة خلال أيام الصيف فقط، إذ بدأ بعض السكان، وفق انطباعات متداولة، يفكرون في البحث عن مناطق أخرى أكثر هدوءاً للاستقرار فيها بشكل دائم، خصوصاً أولئك الذين لا ترتبط أعمالهم بشكل مباشر بالنشاط السياحي أو التجاري الذي ينتعش خلال فصل الصيف.
وفي المقابل، هناك من بدأ يفكر في خيار آخر أكثر ارتباطاً بالذاكرة المحلية، يتمثل في مغادرة المدينة خلال أشهر الصيف والعودة إلى الدواوير والمناطق القروية المجاورة، حيث الهدوء والمساحات المفتوحة والابتعاد عن ضغط السيارات والاكتظاظ، في مشهد يبدو متناقض بالنسبة إلى مدينة يفترض أن تكون وجهة لقضاء العطلة والاستجمام.
المفارقة أن النجاح السياحي للحسيمة هو نفسه الذي يضعها أمام هذا التحدي. فالإقبال الكبير على المدينة يعكس جاذبيتها ويشكل فرصة مهمة للاقتصاد المحلي، لكنه في الوقت نفسه يكشف محدودية بعض البنيات والخدمات عندما يصل عدد الزوار إلى ذروته. وقد دفعت هذه الإشكالات السلطات في مناطق مختلفة من الشمال إلى اعتماد حملات استباقية لتحرير الملك العمومي ومحاربة مظاهر العشوائية قبل وأثناء الموسم الصيفي.
لذلك، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على تحميل الزوار مسؤولية الضغط الذي تعرفه المدينة، ولا على اعتبار مظاهر الفوضى أمراً حتمياً يرافق كل موسم صيفي، وإنما على كيفية تحويل الإقبال السياحي الكبير إلى فرصة لتحسين جودة الحياة داخل المدينة، عبر تخطيط استباقي لحركة السير، وتنظيم استغلال الملك العام، وتعزيز خدمات النظافة والماء والنقل، والاستعداد المبكر لفترة الذروة.
فأن يصل الأمر إلى أن يفكر بعض سكان الحسيمة في مغادرة مدينتهم خلال الصيف بحثاً عن الهدوء، أو حتى التفكير في الاستقرار خارجها بشكل دائم، فذلك ليس مجرد انزعاج عابر من ازدحام موسمي، بل إشارة تستحق التوقف عندها. فالسياحة الناجحة لا تقاس فقط بعدد الوافدين، وإنما أيضاً بقدرة المدينة على أن تظل مكاناً مريحاً وقابلاً للعيش بالنسبة إلى سكانها.
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

