بعد ازمة سبتة المحتلة.. إسبانيا تقرر تشديد إجراءات الهجرة واللجوء
صادق مجلس الوزراء الإسباني، الثلاثاء 25 غشت، على مشروعي قانونين تمهيديين أعدتهما وزارة الداخلية، يتعلق الأول بإقرار قانون جديد للجوء والحماية الدولية، فيما يهم الثاني إدخال إصلاحات واسعة على القانون الأساسي رقم 4/2000 المتعلق بحقوق وحريات الأجانب في إسبانيا واندماجهم الاجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي مدريد إلى ملاءمة تشريعاتها الوطنية مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي اعتمدته مؤسسات الاتحاد الأوروبي سنة 2024، ودخل جزء كبير من مقتضياته حيز التطبيق في يونيو الماضي، بهدف إرساء نظام أوروبي موحد وأكثر تنسيقاً لتدبير الهجرة وطلبات الحماية الدولية.
واختارت وزارة الداخلية الإسبانية عدم الاكتفاء بإدخال تعديلات جزئية على قانون اللجوء الحالي الصادر سنة 2009، والتوجه بدلاً من ذلك نحو إعداد قانون جديد بشكل كامل، تقول إنه يجمع بين ضمان حقوق طالبي اللجوء واحترام حقوق الإنسان، وبين تعزيز فعالية تدبير الحدود وتسريع معالجة الملفات.
ويأتي هذا التوجه في ظل الارتفاع الكبير في عدد طلبات اللجوء المسجلة في إسبانيا، بعدما انتقلت من نحو 3 آلاف طلب سنة 2009 إلى حوالي 167 ألف طلب خلال 2024، ثم نحو 144 ألف طلب في 2025، ما فرض، وفق السلطات الإسبانية، الحاجة إلى نظام أكثر سرعة وقدرة على معالجة الأعداد المتزايدة.
ومن أبرز المقتضيات المقترحة في قانون اللجوء الجديد اعتماد مسطرة سريعة لمعالجة بعض الطلبات، على ألا تتجاوز مدة البت فيها ثلاثة أشهر. كما يتضمن النص مسطرة خاصة بالحدود، وفقاً للقواعد الأوروبية الجديدة، يمكن أن تمتد إلى 12 أسبوعاً، وهي فترة يبقى خلالها طالب الحماية في مرافق مخصصة إلى حين اتخاذ قرار بشأن السماح بدخوله رسمياً إلى التراب الإسباني.
ويتضمن المشروع أيضاً تعزيز الضمانات القانونية لفائدة القاصرين غير المصحوبين، إلى جانب تبسيط نظام الطعون، مع تعزيز اللجوء إلى القضاء الإداري وإلغاء الطعن الإداري السابق كقاعدة عامة.
وبالتوازي مع ذلك، اقترحت الحكومة إصلاحاً جزئياً لقانون الأجانب، يركز خصوصاً على المقتضيات المرتبطة بالحقوق الأساسية وتلك التي لم تعد منسجمة مع قواعد الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، دون إعادة صياغة النظام القانوني للهجرة برمته.
ومن أبرز المستجدات المقترحة إدراج إجراء يعرف بـ«الفرز الأولي» بالنسبة للأجانب الذين يعبرون الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي دون استيفاء شروط الدخول. ويشمل هذا الإجراء الفحص الطبي، وتقييم وضعية الهشاشة، والتحقق من الهوية، وجمع المعطيات البيومترية، إضافة إلى الفحص الأمني.
وبينما تسمح القواعد الأوروبية بأن يستمر هذا الإجراء لمدة تصل إلى سبعة أيام، اختارت إسبانيا تحديده في 72 ساعة، مع إمكانية تمديده في حالات مبررة بقرار قضائي.
كما يتضمن الإصلاح المقترح مسطرة حدودية خاصة بإعادة الأشخاص الذين يدخلون الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي ولا تتوفر فيهم شروط الاستفادة من الحماية الدولية، على أن يتم تنفيذ إجراءات العودة خلال مدة أقصاها 12 أسبوعاً وفق الإطار الجديد.
وأكدت وزارة الداخلية أن مشروعي القانونين تمت المصادقة عليهما في «القراءة الأولى»، ما يعني أن المسار التشريعي لم ينته بعد. ومن المرتقب أن تخضع النصوص لمراجعة وإبداء الرأي من طرف مؤسسات، من بينها مجلس الدولة، والمجلس العام للقضاء، والمجلس الأعلى للنيابة العامة، والوكالة الإسبانية لحماية المعطيات.
وبعد إدماج الملاحظات والتوصيات التي ستقدمها هذه المؤسسات، ستعرض الحكومة النصين مجدداً على مجلس الوزراء للمصادقة النهائية، قبل إحالتهما على البرلمان الإسباني لاستكمال المسار التشريعي.
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

