قيم هذا المقال
بلجيكا.. توقيف عشرات طالبي اللجوء بعد استدعائهم إلى مكتب شؤون الأجانب (0)
الحسيمة.. حزب الاستقلال يستكمل ترتيباته التنظيمية لخوض انتخابات 23 شتنبر (0)
بعد ازمة سبتة المحتلة.. إسبانيا تقرر تشديد إجراءات الهجرة واللجوء (0)
سرقة سيارة بالحسيمة تنتهي بتوقيف مشتبه فيه واسترجاع المركبة (0)
سباق محتدم على أربعة مقاعد بالحسيمة.. هل تقلب الانتخابات المقبلة موازين القوى؟ (0)
تحقيق بريطاني يكشف سبب وفاة رجل عُثر عليه داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من طنجة (0)
- الحسيمة.. حزب الاستقلال يستكمل ترتيباته التنظيمية لخوض انتخابات 23 شتنبر
- بعد ازمة سبتة المحتلة.. إسبانيا تقرر تشديد إجراءات الهجرة واللجوء
- سرقة سيارة بالحسيمة تنتهي بتوقيف مشتبه فيه واسترجاع المركبة
- سباق محتدم على أربعة مقاعد بالحسيمة.. هل تقلب الانتخابات المقبلة موازين القوى؟
- تحقيق بريطاني يكشف سبب وفاة رجل عُثر عليه داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من طنجة
- الحسيمة.. حجز الكيف والشيرا والكوكايين وتوقيف ثلاثة أشخاص ببوكيدان
الانتخابات المغربية بين السياسة والمجتمع.. مقاربة سوسيولوجية
تُعدّ الانتخابات من أبرز الظواهر التي تكشف طبيعة المجتمع وعلاقاته الداخلية، فهي لا تمثل مجرد موعد سياسي يختار فيه المواطنون ممثليهم، بل تشكل مناسبة تتفاعل خلالها مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتغير الأجواء داخل المجتمع، فتظهر النقاشات حول المرشحين، وتتحرك شبكات العلاقات العائلية والمحلية، وتنشط وسائل التواصل الاجتماعي، ويبدأ المواطن في تقييم البرامج والخطابات والوعود.
ومن منظور سوسيولوجي، لا يمكن فهم السلوك الانتخابي باعتباره قراراً فردياً معزولاً، لأن اختيار الناخب قد يتأثر بالأسرة، والقرابة، والجيران، والأصدقاء، والانتماء المحلي، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي، إضافة إلى الصورة التي يكونها المواطن عن المرشح والمؤسسات السياسية.
وتبرز في بعض المناطق أهمية العلاقات الاجتماعية وشبكات القرابة خلال الفترات الانتخابية، حيث يمكن أن تتحول الروابط العائلية والمحلية إلى عنصر مؤثر في الاختيار. وهنا يمكن استحضار تصور إميل دوركايم حول أهمية الروابط والتضامن الاجتماعي في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، مع الانتباه إلى أن المجتمع المغربي يجمع بين أنماط تقليدية وحديثة من العلاقات.
كما يمكن فهم الانتخابات من خلال مفهوم الرأسمال الاجتماعي؛ فالمرشح الذي يمتلك شبكة واسعة من العلاقات والثقة داخل محيطه قد يكون أكثر قدرة على التواصل مع الناخبين. ولا يتعلق الأمر فقط بالموارد المالية، وإنما أيضاً بالسمعة، والعلاقات، والقدرة على التأثير والتواصل.
ومن جهة أخرى، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الأجواء الانتخابية. فقد انتقل جزء من النقاش السياسي من المقاهي واللقاءات المباشرة إلى الفضاء الرقمي. وأصبح المرشح يهتم بصورته الرقمية، وطريقة تقديم خطابه، وسرعة التفاعل مع المواطنين. وهنا تتحول الانتخابات إلى نوع من الصراع الرمزي حول الصورة والمصداقية والقدرة على الإقناع، وهو ما يمكن ربطه بأفكار بيير بورديو حول الرأسمال الرمزي ومواقع الفاعلين داخل المجتمع.
أما ماكس فيبر، فيمكن الاستفادة من أفكاره لفهم علاقة المواطنين بالسلطة والشرعية؛ فالمرشح لا يحتاج فقط إلى تقديم وعود انتخابية، بل يحتاج إلى بناء صورة تجعله جديراً بالثقة والتمثيل. ولذلك تصبح الشرعية السياسية مرتبطة أيضاً بمدى اقتناع المواطنين بأن المرشح قادر على تمثيل مصالحهم.
وفي المقابل، يطرح عزوف بعض الشباب عن المشاركة السياسية سؤالاً سوسيولوجياً مهماً. فإذا كان الشباب يشكلون فئة واسعة داخل المجتمع، فلماذا يشعر بعضهم بأن الانتخابات لا تعنيهم؟ هل يرتبط ذلك بضعف الثقة في المؤسسات؟ أم بغياب قناعة بقدرة الانتخابات على تغيير الواقع؟ أم بتغير أشكال المشاركة السياسية في عصر التواصل الرقمي؟
كما تكشف الأجواء الانتخابية عن علاقة معقدة بين الوعود السياسية وانتظارات المواطنين. فالناخب لا يبحث بالضرورة عن خطاب سياسي مجرد، بل يهتم بقضايا ملموسة تمس حياته اليومية، مثل التعليم والصحة والشغل والبنية التحتية والخدمات العمومية. ومن هنا تصبح الانتخابات لحظة للتفاوض الرمزي والاجتماعي بين المرشح والمواطن حول مفهوم المصلحة العامة.
إن القراءة السوسيولوجية للأجواء الانتخابية تجعلنا ننتقل من سؤال: "من سيصوت لمن؟" إلى أسئلة أعمق: لماذا يختار المواطن مرشحاً معيناً؟ كيف تتشكل قناعته؟ من يؤثر في قراره؟ وما دور الأسرة والحي والقرابة ووسائل التواصل الاجتماعي والوضع الاقتصادي في صناعة هذا الاختيار؟
وفي الأخير، يمكن القول إن الانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع وأصوات وأرقام، بل هي مرآة للمجتمع تكشف طبيعة العلاقات الاجتماعية، ومستوى الثقة السياسية، وحجم تأثير الشبكات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولذلك فإن فهم الأجواء الانتخابية يحتاج إلى تجاوز القراءة السياسية الضيقة، واعتماد مقاربة سوسيولوجية تبحث في الإنسان والمجتمع والعلاقات التي تحيط بقرار التصويت.
الأستاذ : خالد الحضراتي
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

