قيم هذا المقال
سباق محتدم على أربعة مقاعد بالحسيمة.. هل تقلب الانتخابات المقبلة موازين القوى؟ (0)
تحقيق بريطاني يكشف سبب وفاة رجل عُثر عليه داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من طنجة (0)
الحسيمة.. حجز الكيف والشيرا والكوكايين وتوقيف ثلاثة أشخاص ببوكيدان (0)
حالة الطقس .. امطار رعدية مرتقبة بالريف والواجهة المتوسطية (0)
هجوم على دورية عسكرية في سبتة يخلف إصابة 4 جنود وتوقيف 12 مهاجرا مغربياً (0)
- سباق محتدم على أربعة مقاعد بالحسيمة.. هل تقلب الانتخابات المقبلة موازين القوى؟
- تحقيق بريطاني يكشف سبب وفاة رجل عُثر عليه داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من طنجة
- الحسيمة.. حجز الكيف والشيرا والكوكايين وتوقيف ثلاثة أشخاص ببوكيدان
- في ذكرى احتلالها.. "إل موندو" تستحضر تاريخ صخرة الحسيمة.. من سجن ومنفى إلى حامية عسكرية
- طرد 11 مغربياً من سبتة بعد إدانتهم بالاعتداء على دورية عسكرية
في ذكرى احتلالها.. "إل موندو" تستحضر تاريخ صخرة الحسيمة.. من سجن ومنفى إلى حامية عسكرية
في الذكرى السنوية لسيطرة إسبانيا على صخرة الحسيمة، يسلط تقرير لصحيفة «إل موندو» الإسبانية الضوء على التاريخ العسكري الطويل لهذه الجزر والصخور الواقعة قبالة السواحل المغربية، وعلى الحياة اليومية للجنود الإسبان الذين تعاقبوا على حراستها، في وقت أصبحت فيه الشواطئ المغربية القريبة وجهة سياحية تعج بالمصطافين والموسيقى والأنشطة الترفيهية.
وبحسب التقرير، الذي نشر الجمعة 28 غشت 2026، فإن صخرة الحسيمة، الواقعة قبالة الساحل المغربي، لا تبعد سوى نحو 700 متر عن شواطئ سفيحة، حيث تستمر أجواء السهر والموسيقى إلى ساعات متأخرة من الليل خلال موسم الصيف. ويصف التقرير المشهد باعتباره مفارقة بين موقع عسكري إسباني صغير يخضع للحراسة المستمرة، وشواطئ مغربية تعرف نشاطاً سياحياً متزايداً.
وتعود السيطرة الإسبانية على صخرة الحسيمة إلى 28 غشت 1673، في عهد الملك كارلوس الثاني، بينما تعود السيطرة على صخرة فليز دي لا غوميرا إلى 6 شتنبر 1564، في عهد الملك فيليبي الثاني. ويشير التقرير إلى أن الصخرة الأخيرة كانت في الأصل جزيرة منفصلة قبل أن تربطها بالساحل المغربي، في القرن العشرين، كتلة من اليابسة تشكلت عقب زلزال، لتصبح حدودها البرية اليوم من أغرب الحدود في المنطقة.
وتندرج الصخرتان، إلى جانب جزر الشفارين وجزيرة ليلى، ضمن ما تعتبره إسبانيا مواقع عسكرية تابعة لها في شمال إفريقيا. ويصف التقرير الجنود الإسبان المتمركزين في هذه المواقع باسم «غافيُوتوس»، في إشارة إلى طبيعة حياتهم المعزولة فوق الصخور الصغيرة التي ظلت لقرون مواقع عسكرية وسجوناً ومراكز للنفي.
وتوقف «إل موندو» عند التحولات التي عرفتها المنطقة المحيطة بصخرة الحسيمة. فالمكان الذي كان الجنود الإسبان يراقبونه قديماً عبر المناظير لمتابعة ما يجري على الشاطئ، أصبح اليوم محاطاً بمقاهٍ ومنتجعات شاطئية وموسيقى صاخبة، فيما أصبحت المنطقة تستقطب سياحاً من جنسيات مختلفة.
ويستعيد التقرير شهادات عدد من العسكريين الإسبان السابقين الذين خدموا في الصخرة خلال العقود الماضية، متحدثاً عن حياة مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم. فقد كانت الإمدادات تصل عبر البحر من مليلية، وكانت السفن تحمل المؤن والبريد والرسائل القادمة من عائلات الجنود، قبل أن تبدأ فترة من الراحة والترفيه داخل الثكنة، شملت مباريات كرة القدم ولعب الورق ومظاهر أخرى من الحياة العسكرية اليومية.
لكن تاريخ الصخرتين لا يرتبط بالوجود العسكري فقط، إذ لعبتا أيضاً دوراً كسجنين ومكانين للنفي خلال فترات مختلفة من التاريخ الإسباني. ووفق التقرير، كان يتم إرسال سجناء سياسيين ومنفيين ومحكوم عليهم في قضايا جنائية إلى هذه المواقع المعزولة، حيث كانوا يعملون في البناء أو يؤدون مهناً مختلفة داخل الحامية، من بينها التمريض والكتابة والتعليم وخدمة الضباط.
ويشير التقرير إلى أن عدد السجناء في بعض المراحل تجاوز عدد المدنيين والعسكريين الموجودين في الصخرة، ما جعلها فضاءً يجمع بين الثكنة والسجن في آن واحد.
ومن بين الوقائع التاريخية التي يستحضرها التقرير تمرد وقع في صخرة الحسيمات يوم 15 نونبر 1838، عندما قاد الضابط الكارلي بيدرو ماريا كينتانا، الذي كان منفياً في الصخرة، تمرداً شارك فيه عدد من الجنود والسجناء، قبل أن تنتهي محاولة الفرار عبر البحر بإلقاء القبض على المشاركين فيها من طرف السلطات الفرنسية قبالة السواحل الجزائرية.
وفي 6 ماي 1907، انتهى استخدام الصخرتين كسجنين، حيث تم نقل المعتقلين إلى شبه الجزيرة الإسبانية، لتبقى آثار تلك المرحلة حاضرة في بعض معالم صخرة الحسيمة، من بينها الزنازين القديمة والممرات والأنفاق، إضافة إلى المنارة ودار الحاكم وبرج الساعة ومقبرة تقع في الجزيرة المجاورة المعروفة باسم «لا بولبيرا».
ويربط التقرير بين هذا التاريخ الطويل وبين التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الصيف الجاري، مشيراً إلى أزمة الهجرة التي عرفتها مدينة سبتة، وما رافقها من توتر، إلى جانب تصريحات لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي حول استمرار مطالبة المغرب بسبتة ومليلية على المدى الطويل.
ويقدم التقرير قراءة من منظور إسباني تعتبر هذه المواقع العسكرية جزءاً من «آخر حدود أوروبا» في شمال إفريقيا، في حين يضعها ضمن سياق أوسع يتعلق بالخلافات التاريخية والسياسية بين الرباط ومدريد حول وضع سبتة ومليلية والجزر والصخور الواقعة قبالة السواحل المغربية.
وبينما تغيرت طبيعة الحياة على الساحل المقابل بشكل كبير، لا تزال الحامية الإسبانية فوق صخرة الحسيمة تؤدي مهامها العسكرية، كما هو الحال بالنسبة لصخرة فليز دي لا غوميرا وجزر الشفارين، في مشهد يلخص مفارقة لافتة: مواقع عسكرية صغيرة تحمل إرثاً تاريخياً يعود إلى قرون، في مواجهة ساحل مغربي حديث باتت شواطئه ومنتجعاته السياحية تضج بالحياة خلال فصل الصيف.
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

