قيم هذا المقال
الضباب يربك الملاحة الجوية بمطار الحسيمة.. تحويل رحلة قادمة من بروكسيل الى مطار العروي (5.00)
تعيينات أمنية جديدة.. عمر أوراغ على رأس الأمن الجهوي بالحسيمة (0)
فيديو صادم في هولندا.. أربعة مسلحين يوجهون تهديدات بسبب سرقة 2 طن من الكوكايين (0)
الكهرباء في صلب الوعود الانتخابية.. «البام» يعد بالمجانية و«الأحرار» بالطاقة الشمسية (0)
مديرية التعليم بالحسيمة تكثف الاستعدادات لإنجاح الدخول الدراسي (0)
احتجاجات واسعة في إسبانيا دعماً لسبتة وسط تصاعد الجدل حول أزمة الهجرة (0)
- فيديو صادم في هولندا.. أربعة مسلحين يوجهون تهديدات بسبب سرقة 2 طن من الكوكايين
- الكهرباء في صلب الوعود الانتخابية.. «البام» يعد بالمجانية و«الأحرار» بالطاقة الشمسية
- تصريحات حول توظيف أموال المخدرات في الانتخابات تستنفر النيابة العامة
- مأساة تهز أسرة مهاجرة في هولندا.. وفاة طفل في الثانية عشرة واعتقال والدته
علي بلحسن: الريف أي ميثاق للخروج من أسر التاريخ وصناعة المستقبل؟
علي بلحسن
مع اقتراب الذكرى العاشرة لحراك الريف ومرور عقد كامل من الزمن وما ترتب عنها من نتائج عميقة وسمت العلاقة بين المركز والريف أثارتني مبادرة الدكتور سفيان الحتاش حول الدعوة الى "ميثاق من أجل مستقبل الريف" لطرحها لسؤال جوهري أصبح اليوم ضروريا: ما هي السبل والاليات لتجاوز الأزمة والاحتقان الى أفق جديد يعيد الثقة ويفتح المجال أمام التعاقد؟ وبهذا المعنى تكتسي المبادرة أهمية خاصة في هذه الظرفية الدقيقة من الزمن السياسي، اذ لم يعد السؤال من أخطأ ومن أصاب، بل كيف يمكن تجاوز الازمة وبناء مستقبل مختلف للريف في إطار المغرب الموحد. وفي هذا السياق أجد نفسي في قراءة استرجاعية لمقال سبق أن نشرته في "أنفاس بريس" بعنوان "الريف بين ارث التاريخ وتحديات المستقبل" حيث حاولت في حينه طرح العلاقة المركبة بين تاريخ الريف وواقعه الحالي ومستقبله. وكانت فكرته الأساسية هي أن التاريخ والذاكرة يمكن تحويلهما من عنصر اشكالي الى قوة دافعة للتنمية والى عنصر قوة وفهم للمستقبل؟
ومن هنا أرى أن مبادرة الدكتور الحتاش تشكل فرصة للانتقال من مرحلة التفكير وتشخيص الأزمة الى مرحلة البحث الجماعي وتجديد طريقة التفكير للبحث عن مداخيل عملية لتجاوزها. وجدير بالذكر ان النقاش حول الريف ومستقبله لم يبدأ اليوم من درجة الصفر بل هو امتداد لنقاشات وتجارب تراكمت خلال السنوات الماضية.
وقد أظهر الحراك وجود أزمة عميقة وكشف عن تراكم عدم الثقة والاحتقان والتذمر في المؤسسات وكشف عن أزمة الوساطة السياسية وفي طريقة التواصل بين الدولة والمجتمع.
لكن معالجة هذه الأزمة لا يمكن أن تتم فقط باعتماد المقاربة الأمنية والقضائية لذلك تبرز الحاجة اليوم أكثر الى مقاربة سياسية مجتمعية تقوم على الحوار والاعتراف والمشاركة. بدل اعتماد سردية تتهم نشطاء الحراك بالانفصال وخدمة أجندات أجنبية.
فالريف جزء من تاريخ المغرب وساهم أبناؤه في الدفاع عن البلاد ومقاومة الاستعمار وفي بناء تاريخها الحديث منذ تأسيس الدولة العلوية مع السلطان م رشيد والسلطان م إسماعيل وهزيمة بوحمارة...ولهذا حان الوقت الانتقال من النظر الى الريف باعتباره مشكلة الى اعتباره شريكا في بناء مستقبل المغرب. وبالتالي فان الاعتراف بالخصوصية التاريخية والثقافية للريف لا يضعف الوحدة الوطنية بل يعمل على تقويتها وتحصينها. فالوحدة الوطنية الحقيقية ليست بمحو الاختلافات وانما بالقدرة على استيعاب التنوع والتعدد داخل إطار المواطنة والمساواة والعدالة المجالية...
ومن هنا فان" ميثاق من أجل مستقبل الريف" يمكن أن يشكل أرضية مدنية للتشاور والتوافق على حد أدنى بين مختلف الفاعلين: الباحثين والمثقفين وجمعيات المجتمع المدني والشباب والكفاءات داخل الوطن وفي المهجر، ونجاح هذا الميثاق يقتضي تجاوز مستوى النوايا الى معالجة واضحة وعملية لعدد من القضايا الأساسية: المصالحة مع الذاكرة والعدالة المجالية واشراك الساكنة في القرار والتنمية الاقتصادية الاجتماعية والبشرية وإطلاق سراح المعتقلين كخطوة من خطوات الانفراج وبناء الثقة. كما ينبغي التفكير في عدالة ذات بعد مجالي تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق التي عانت من التهميش والتفاوت للاستفادة من التنمية وجبر الضرر والانصاف. ناهيك أن من حق أبناء الريف المشاركة في القرار والتتبع والتقييم لا أن يكونوا مجرد متلقين للقرارات والمشاريع. كما لا يمكن الحديث عن مستقبل الريف دون الحديث عن أبنائه في المهجر، فالجالية الريفية ليست فقط مصدرا للتحويلات المالية والعملة الصعبة بل هي رأسمال بشري ثقافي معرفي يمكن أن تساهم في الاستثمار ونقل الخبرات وربط الريف بالعالم. غير أن الاستفادة من هذا الرصيد تقتضي تجاوز الاقتصار على التحويلات والزيارات الموسمية واحداث الية دائمة تربط كفاءات المهجر بالمؤسسات المحلية والمشاريع التنموية في المنطقة.
هل الظرف مناسب لمثل هذه المبادرات وما قيمة سؤال الريف في ظل التحديات والرهانات الوطنية والإقليمية والدولية؟ فالإجابة على هذا السؤال من الأهمية بمكان وخاصة أن المغرب مطالب الان وأكثر من أي وقت مضى أن يواجه تحدي الحكم الذاتي في الصحراء المغربية في سياق من الصراعات الجيواستراتيجية في غرب المتوسط والشرق الأوسط والعالم بمعالجة القضايا الداخلية وتمتين الجبهة الداخلية، وهذه القوة لا تبنى فقط بالمؤسسات الأمنية بل أيضا بالثقة والعدالة والشعور بالمشاركة. ولهذا فان معالجة سؤال الريف له راهنيته وليست قضية هامشية بل هي جزء من سؤال وطني أكبر يتعلق بمستقبل الديمقراطية والجهوية السياسية والعدالة المجالية وتجاوز وضعية المغرب الذي يسير بسرعتين. ومن هذا المنطلق أرى مبادرة الأستاذ الحتاش تستحق التفاعل والدعم والتطوير، ويمكن أن تكون بداية لمسار أوسع ينتقل من المجهودات الفردية الى التشاور والتفكير الجماعي والتوافق على أرضية حد أدنى بين جميع الفاعلين السياسيين والمدنيين ومن التشخيص الى اقتراح حلول قابلة للتنفيذ والانجاز.
لقد حاولت في مقالي السابق " الريف بين ارث التاريخ وتحديات المستقبل" التأكيد على فهم الماضي من أجل بناء المستقبل، واليوم مع الدعوة الى "ميثاق من أجل مستقبل الريف" يبدو أن الوقت قد حان للانتقال خطوة الى الأمام من فهم الأزمة الى التفكير الجماعي لتجاوزها. فالمطلوب ليس نسيان التاريخ ولا البقاء أسرى له وتقديسه بل تحويل الذاكرة الى معرفة واقتراحات مستقبلية وليس إعادة انتاج نفس الماسي والجراحات الأليمة. وهكذا في تقديري المعنى الحقيقي لأي ميثاق من أجل مستقبل الريف أن ننتقل من سؤال من أخطأ الى سؤال كيف نبني المستقبل.
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

