قيم هذا المقال
محمد لمرابطي : بين السجن والحق في متابعة الدراسة والبحث العلمي (1.00)
بركان.. توقف متورط في إطلاق النار بامزورن كان يبحث عن العلاج (0)
ادارة سجن طنجة 2: أحمجيق رفض غرفة انفرادية أو الترحيل إلى مؤسسة قريبة من الرباط (0)
نظام الدخول والخروج الأوروبي.. نهاية المرونة تثير مخاوف المسافرين المغاربة (0)
بني حذيفة.. توقيف مسافر على متن حافلة وبحوزته 50 غراماً من الكوكايين (0)
في ذكرى رحيل القائد والمناضل السياسي محمد الحاج سلام أمزيان
محمد الحاج سلام أمزيان شخصية سياسية وطنية، ولد في قرية آيث بوخرف في الريف شمال المغرب، ودرس في جامعة القرويين بفاس، وكان أستاذًا للتعليم في مدينة تاونات، وظل على صلة وثيقة بعدد من الشخصيات السياسية الوطنية في المغرب طيلة فترة منفاه، إلى حين مفارقته الحياة، رحمه الله.
ينحدر من عائلة علمية عالمة، لها أقطابها البارزة المعروفة في شمال المغرب وعلى الصعيد الوطني، وقد عُرفوا بين أهلهم وساكنتهم بمجد المعرفة وشرف تدبير أمورهم، لذلك حظوا بينهم بالتقدير والاحترام.
نظرًا لنشاطه النضالي والسياسي، فقد تعرض للاعتقال في بداية الاستقلال، وبعد خروجه من السجن قاد انتفاضة أحداث الريف سنة 1958/1959، التي تم قمعها بقسوة شديدة من طرف الدولة، على يد الجنرال أوفقير الذي قاد قوة عسكرية كبيرة في المنطقة.
ويقول نجله الأستاذ محمد أمزيان في روايته المعروفة عن والده "إقبان، سيرة جبل":
يقول: "الماضي لا يموت، الماضي لا يدفن، الماضي يرقد فينا كجسر تحت الرماد... كما تيقنت اليوم أن الماضي لا يكترث بالمنتقمين والغاضبين، ولا يكترث بالمصابين بالعمى.. والمستقبل لا يحتاج إلى مزيد من المعارك على هامش التاريخ، بل معركة واعية نشارك فيها في صنع التاريخ، متجاوزين عقدة التظلم وتحررنا من أعطابنا الموروثة، لنصبح بناة أحلامنا، وصناع مستقبل يليق بطموحاتنا..."، ص ص: 114/115.
وقد أنجز السينمائي طارق الإدريسي شريطًا وثائقيًا عن أحداث انتفاضة الريف 1958/1959، تحت عنوان "تكسير الصمت"، عُرض لأول مرة بمدينة إمزورن سنة 2013، بتمويل ودعم من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة ثقافية من هولندا.
ومن بين الذين كتبوا عن أحداث الريف، وخصوا القائد محمد سلام أمزيان باهتمام ملحوظ، نجد المؤرخ محمد لخواجة في كتابه "من مخاض الاستقلال إلى أحداث الريف 1958/1959"، وعن تجربته في المنفى، التي تعرض لها الأستاذ أحمد الطالبي المسعودي في "الأسرار من محلها، حكاية عشق من الجزائر".
توفي رحمه الله في مدينة برخن أوب زوم في هولندا يوم 09 مارس 1995، وبذل المناضل المغربي السابق أبراهام السرفاتي، الذي كان بدوره منفيًا بفرنسا تحت طائل القصة المعروفة عن جنسيته البرازيلية، وذلك رفقة زوجته الفرنسية، بذلا معًا جهودًا كبيرة لنقل المرحوم إلى بلده المغرب، ودفنه في مسقط رأسه بالريف.
حيث كان المغرب سنة 1995 يعيش مخاضًا سياسيًا وحقوقيًا مهمًا، بعد جو الانفراج وتنقية الأجواء المتمثلة في إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين، والسماح بعودة المنفيين والمغتربين إلى أرض الوطن.
أتذكر سنة 1995، وأتذكر مراسيم دفنه، ولحظة وصول الطائرة من هولندا التي حملت نعشه، وكيف أن مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة عرف متابعة وحضورًا أمنيًا كثيفًا وحذرًا.
والوفد الذي رافقه من هولندا، وفي طبيعته ابنه محمد أمزيان وزوج بنته جاب الله مع أسرته، والأخ جمال الكتابي، وإذا لم تخن الذاكرة أعتقد عبد الحفيظ أقلوش.
ورافق الوفد عبر جنازة مهيبة عدد من الشخصيات والمناضلين بالحسيمة، أتذكر منهم الأساتذة محمد الحنودي، والمرحوم حدو موحيا، وأعراب أحمد، وعبد المجيد أزرياح، ورشيد بنعلي، وعبد ربه، وحسين المرابط، وغيرهم من الفعاليات.
أُلقيت عدة كلمات في المقبرة، من بينها كلمة ابنه محمد أمزيان، والنائب البرلماني الاشتراكي عن دائرة الحسيمة الهلالي إسماعيل، وكلمة المرحوم الأستاذ الغلبزوري عبد الهادي من العائلة، وحسين المرابط.
مساء ذلك اليوم، وفي مقر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة، وبعد مراسيم دفن الفقيد، التقينا بالمؤرخ زكي مبارك، رحمه الله، الذي حضر في مراسيم الجنازة، وألقى محاضرة في أهم المحاور المضيئة والإشكاليات التي عرفها التاريخ السياسي والاجتماعي المعاصر في المغرب خلال فجر الاستقلال.
محمد لمرابطي
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

