English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | انتخابات الحسيمة.. بين وجوه جديدة ووجوه أنهكها طول الانتظار

انتخابات الحسيمة.. بين وجوه جديدة ووجوه أنهكها طول الانتظار

انتخابات الحسيمة.. بين وجوه جديدة ووجوه أنهكها طول الانتظار

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يعود إقليم الحسيمة إلى واجهة المشهد السياسي، ليس فقط باعتباره دائرة انتخابية تفرز ممثليها داخل المؤسسة التشريعية، وإنما باعتباره فضاءً تختبر فيه الوعود السياسية مرة أخرى أمام واقع يعرفه أبناء الإقليم أكثر من أي خطاب انتخابي.

هذه المرة، يبدو المشهد مختلفاً إلى حد ما. فإلى جانب الوجوه التي اختارت العودة إلى السباق الانتخابي، تظهر أسماء جديدة تحاول تقديم نفسها باعتبارها بديلاً عن تجارب سابقة، في وقت أصبح فيه جزء مهم من الناخبين أكثر قدرة على طرح السؤال الأساسي: ماذا قدم من سبق؟ وماذا يمكن أن يقدم من يأتي؟

فالحضور الطويل في المشهد السياسي لا ينبغي أن يكون في حد ذاته معياراً للنجاح. فالسنوات التي يقضيها المنتخب داخل المؤسسات لا تكتسب قيمتها من طولها، وإنما بما تنتجه من مبادرات ومواقف ودفاع حقيقي عن مصالح المنطقة وسكانها. والناخب اليوم لا ينظر فقط إلى عدد السنوات التي قضاها المرشح في السياسة، بل يسأل عن أثر تلك السنوات على حياة المواطن وعلى قضايا الإقليم.

وفي المقابل، تجد الوجوه الجديدة نفسها أمام امتحان صعب. فالجديد ليس بالضرورة أفضل لمجرد أنه جديد، كما أن القديم ليس بالضرورة سيئاً لمجرد أنه قديم. المعيار الحقيقي يجب أن يكون القدرة على تمثيل المواطنين، والاستقلالية في اتخاذ المواقف، والوضوح في البرامج، والقدرة على تحويل المطالب المحلية إلى ملفات حقيقية داخل المؤسسات.

وبين هذا وذاك، يبدو أن جزءاً من الناخبين في الحسيمة قد استوعب الكثير من دروس التجارب الانتخابية السابقة. فهناك من لم يعد ينظر إلى الانتخابات باعتبارها مجرد مناسبة للوعود والخطابات، وإنما باعتبارها لحظة لاختيار من سيحمل صوت المنطقة ويدافع عن مصالحها خلال الولاية التشريعية.

هؤلاء الناخبون أصبحوا أكثر ميلاً إلى مقارنة المرشحين، وتتبع مساراتهم، وطرح الأسئلة حول حصيلة من سبق، وبرامج من يطلب اليوم أصواتهم. وربما يكون هذا التحول في حد ذاته مؤشراً صحياً، لأن الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الأصوات داخل صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً بمدى وعي المواطن بقيمة صوته.

لكن في الجهة الأخرى، هناك فئة أخرى يبدو أنها فقدت الثقة في المشهد السياسي برمته. فبالنسبة إليها، تتكرر الوجوه والخطابات، وتتغير الشعارات، بينما تبقى بعض المشاكل الأساسية للإقليم قائمة. ولذلك اختار بعض هؤلاء الابتعاد عن السياسة، وعدم الاكتراث بالوعود الانتخابية، وربما حتى العزوف عن المشاركة.

وهنا تكمن إحدى أكبر تحديات هذه الانتخابات: إعادة الثقة بين المواطن والسياسة.

فالناخب الذي فقد ثقته لا يمكن استعادته بمجرد ملصق انتخابي أو تجمع جماهيري أو خطاب مليء بالوعود. استعادة الثقة تحتاج إلى عمل ملموس، وإلى منتخب يعرف أن صوته لا ينتهي بمجرد إعلان النتائج، وأن مهمته تبدأ فعلياً في اليوم التالي للانتخابات.

الحسيمة لا تحتاج إلى أسماء جديدة فقط، كما أنها لا تحتاج إلى استمرار الأسماء نفسها لمجرد الاعتياد عليها. ما تحتاجه هو تمثيل جديد في العقلية والأداء والمسؤولية، سواء جاء ذلك من وجه جديد أو من منتخب سابق استطاع أن يثبت أن التجربة بالنسبة إليه كانت تراكمًا في العمل وليس تراكمًا في السنوات.

وفي نهاية المطاف، تبقى الكلمة للناخب الحسيمي. فهو من يملك القدرة على تحويل هذه الانتخابات إلى محطة لتقييم الماضي واختيار المستقبل. وصوت كل ناخب، سواء كان في مركز حضري أو قرية أو دوار بعيد، ليس مجرد رقم يضاف إلى مجموع الأصوات، بل تعبير عن موقف من الأشخاص والبرامج وطريقة تدبير الشأن العام.

لقد تغير الناخب، أو على الأقل بدأ جزء منه يتغير. ولم يعد السؤال فقط: من يستطيع الفوز؟ بل أصبح السؤال الأهم: من يستحق أن يفوز؟

وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل ناخب حسيمي وهو يتجه إلى صندوق الاقتراع.

بقلم: محمد الشفاني

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media