English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | تمازيغت | محمد بن عبد الكريم الخطابي واللغة الامازيغية.. مشروع ثقافي لم تكتمل فصوله

محمد بن عبد الكريم الخطابي واللغة الامازيغية.. مشروع ثقافي لم تكتمل فصوله

محمد بن عبد الكريم الخطابي واللغة الامازيغية.. مشروع ثقافي لم تكتمل فصوله

يعتبر المؤرخ الدكتور محمد أونيا من بين القلائل المعدودين الذين أثاروا مسألة حضور اللغة والثقافة الأمازيغية في فكر واهتمامات وانشغالات المجاهد الريفي محمد بن عبد الكريم الخطابي، في مقاله المحكم المنشور في دورية ومجلة الغد الثقافية، المجلة التي عرفت طريقها نحو الانتشار منذ تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية، مما يمكن اعتباره فرصة ثمينة من أجل استثمارها في نقاش وسجال ثقافي وفكري جديد ..

علما أن بعض المفكرين والفلاسفة المغاربة من قبيل الباحث الدكتور محمد عابد الجابري، كان يعتبر مسألة اللغة والثقافة الأمازيغية من الحقوق الثانوية، مقارنة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والتنموية بالخصوص، كصاحبة أولوية مطلقة في المعيش اليومي للناس، رغم ترابطها كحقوق غير قابلة للتجزئ..

فهل تأجيل تعليم وتعلم اللغة الأمازيغية في برنامج التعليم لدى محمد بن عبد الكريم الخطابي انسجاما مع موضوع الدراسة المشتركة من خلال تحقيق مخطوط أنجزه كل من المرحوم الادريسي الحسين والمؤرخ الأستاذ عبد الرحمان الطيبي، يرجع إلى الظروف التي حتمت على الزعيم الانشغال بخوض حرب عادلة ومشروعة ضد الغزاة من الاسبان الذين خططوا عبر تحالف دولي أوروبي لاحتلال الريف وعموم شمال المغرب..

على غرار تأجيل بعض الملفات الاجتماعية ذات الحساسية من قبل النخبة الوطنية والثقافية واعتبارها من الدرجة الثانية، مثل قضية المرأة التي كانت تعتبرها النخبة ليست من أولويات المرحلة الاستعمارية، الأمر الذي يحتم في نظرهم الاحتفاظ بها وتأجيلها الى المستقبل بناء على تقديرهم الخاطئ بالطبع..

وقد عرف عن عبد الكريم من خلال المصادر التاريخية تدريسه اللغتين المغربيتين الريفية الأمازيغية والعربية في أكاديمية مليلة لبعض الإسبان من النخبتين المدنية والعسكرية، ضمنهم الجنيرال سلفستري ..

وتلميذ عبد الكريم الإسباني " أنخيل مونوز بوسكي angel munoz BosQue " الذي فرح عبد الكريم عندما نجح في الطريقة والمنهجية التي سلكها لتعليمه اللغتين العربية والريفية، وإن كان الهدف الأساسي عند أنخيل الإسباني هو تعلم الريفية كلغة قام بتعليمها من جهته لإخوانه الاسبان بحروف لاتينية، على غرار جهود الكاتب الإسباني "إميل لاوست" آنذاك، وخوان رومان في الحسيمة المتوفي سنة 2000، وبيارني الباحث الفرنسي الذي دون أشعارا وقصصا ريفية بحروف لاتينية ..

والجدير بالذكر أن إقبال الاسبان على تعلم الريفية والعربية لم يكن بريئا، بل كان مندرجا ضمن مخطط ومشروع ثقافي سلمي، هدفه التوسع والتغلغل الثقافي التدريجي بدل المشروع العسكري الحربي، لذلك تم إحداث الجامعة الملكية للجغرافيا بمدريد وأكاديمية مليلة للغات والثقافة ..

محمد بن عبد الكريم الخطابي وليس عبد الكريم الخطابي كما دأبت الاسطوغرافيا الكولونيالية الاستعمارية على تسميته، لم يكن لتخفى عليه مثل هذه التدابير من دهانة التخطيط والفكر الاستعماري، لقد كان فطنا جدا وذكيا، إذ لم يكن مثقفا مخزنيا كغيره من السلفيين الجدد، وإن كان يعيش في الأطراف على هامش المركز، فقد اكتسب حنكة وميلا فطريا منذ تخرجه من القرويين بفاس عاصمة المغرب آنذاك، ودراسته القانون وعلوم الشرع والعربية في رحاب باحاتها وملتقياتها العلمية ..

كما أنه لم يقم بهذه العملية من التنشئة والتعليم للغته الأم الريفية والعربية كلغتين مغربيتين، هذه الأخيرة التي كانت لغته الرسمية في تحرير وكتابة المراسلات ومختلف مقالاته، لم يقم بها حبا للاستعمار وخيانة لوطنه، وقد أصبح في المستقبل بعد مغادرته مليلة سنة 1919 أكبر عدو لهم في تاريخ إسبانيا المعاصر، بل فعل ذلك أساسا، من باب الانفتاح على الآخر؛ وإيمانا منه بالحوار الثقافي والحضاري والمثاقفة القائمة على التعدد وخصوصية الثقافات الإنسانية ..

لقد كان الزعيم متحضرا بفضل إقامته وعيشه في مليلة، وهو الذي يقول عنه الكاتب البريطاني روبرت فورنو في كتابه " عبد الكريم المجاهد، أمير الريف" أنه أحجم وتراجع بعد انتصاره المدوي على الإسبان في معركة أنوال الخالدة وهو على أبواب مدينة مليلة وأسوارها، من الدخول إليها واسترجاعها الى التراب المغربي، وذلك بعد تذكره للفترة الزاهية والمشرقة التي عاشها بين إخوانه المغاربة من التجار وغيرهم من الفئات في مليلة المحتلة، التي اعتقل فيها ذات يوم داخل سجونها، بسبب شكوك الإسبان في مواقفه الوطنية المناهضة لتغلغل الاسبان واستعمارهم للريف وعموم شمال المغرب ..

مليلة التي بدأ حياته فيها باعتباره إبنا لقاض في الريف معينا بظهير من السلطان منذ أواخر القرن 19، ومن النخبة المشكلة لنواة انتلجانسيا في المستقبل، فقد كان متحضرا بما فيه الكفاية بفضل إتقانه التام للإسبانية كلغة، وللغتين العربية والريفية، وفهمه اللغة الفرنسية دون تواصله بها، ليكون أول معلم وأستاذ لأبناء المغاربة في مدارس مليلة منذ 1904، وبعدها صحفيا في جريدة تلغرامة الريف في تحريره لعمود خاص بالعربية من 1907 الى 1915، وقاضيا ثم قاضيا للقضاة ابتداء من 1913..

خلال هذه المسؤوليات والمهام التي تقلدها، لم تغب عنه لغته الأم في التواصل والتداول مع بني جلدته بالخصوص، وفي منفاه بجزيرة لارينيون وخلال نزوله مع أسرته وعائلته في القاهرة سنة 1947، وهو الذي كان لديه ميل وإحساس مسبق بما ستؤول اليه السياسة الاستعمارية في المغرب من خلال الظهير البربري لسنة 1930، لذلك فقد حرص على الجمع بين الثقافة الإسلامية العربية واللغة والأعراف الريفية الامازيغية كمكونين أساسيين لا محيد عنها في الهوية الحضارية العميقة للمغرب،

وكذلك إعجابه بمصطفى أتاتورك ومشروعه الحداثي، والصعوبات التي واجهها عند استبداله الحروف العربية من اللغة القومية التركية الى الحروف اللاتينية الأوروبية..

مما يمكن معه القول أن محمد بن عبد الكريم الخطابي كان لديه وعيا جنينيا مبكرا بالمستقبل الذي ستحضى به الريفية كمكون من مكونات اللغة الأمازيغية، ولذلك فقد حرص على تعليمها وبناء منهجية تدريسها وتقعيدها وتدوينها منذ أن نزل في مليلة المحتلة في بداية القرن العشرين ..

ليكون بذلك، المصلح والزعيم المقاوم، والوطني الريفي المغربي، الذي اهتم بالمسألة الأمازيغية في زمن سيادة وتألق الثقافة الإسلامية العربية، قد نجح في أن يخلد إسمه الى جانب كل من السلفي الوطني محمد المختار السوسي والمفكر محمد شفيق والباحث علي صدقي أزايكو والحقوقي الحسن إيد بلقاسم، وهم المغاربة الذين عرف عنهم الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية في المغرب بلغة عربية سليمة ذات رسوخ مكين، عكس النخبة الجزائرية من منطقة القبايل الذين دافعوا عن أمازيغيتهم بغلة فرنسا الاستعمارية ..

محمد لمرابطي 

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media