الى السيدة رئيسة الحكومة و إلى السيد الإدريس الأزمي: لا تذبحوا مستقبل القطيع الوطني باسم الدفاع عنه!
د.وصفي بوعزاتي :
تابعت باهتمام الدعوات إلى وقف الدعم والإعفاءات المرتبطة باستيراد الأبقار والأغنام، وفي مقدمتها الموقف المنسوب إلى السيد إدريس الأزمي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة و التنمية، والداعي إلى توجيه الموارد العمومية نحو دعم الكساب المغربي بدل الاستمرار في تسهيل الاستيراد.
ومن حيث المبدأ، لا أعتقد أن مغربيًا يختلف على ضرورة حماية الإنتاج الوطني، أو على أن المال العام ينبغي أن يخدم المربي المغربي قبل غيره. لكن الخلاف يبدأ حين ننتقل من الشعار إلى القرار، ومن الرغبة في حماية القطيع إلى تحديد الوسيلة التي ستحميه فعلًا.
قد نختلف حول جدوى دعم الاستيراد، وحول حجم الإعفاءات الممنوحة للمستوردين، وحول الطريقة المثلى لحماية الكساب المغربي. لكن هناك حقيقة لا ينبغي أن نختلف بشأنها: لا يمكن إعادة بناء القطيع الوطني بقرارات قد تدفع المربي إلى ذبح ما تبقى من إناثه المنتجة.
قد يبدو هذا المطلب منطقيًا، بل وشعبيًا. فمن منا لا يريد أن يستفيد الكساب المغربي من المال العام بدل أن يستفيد منه المستورد؟ ومن منا لا يريد أن تصبح بلادنا قادرة على إنتاج اللحوم التي يستهلكها مواطنوها؟
لكن حسن النية لا يكفي لصناعة سياسة فلاحية ناجحة.
والسؤال الذي أطرحه على السيد الأزمي، وعلى السيدة رئيسة الحكومة ووزير الفلاحة، ليس ما إذا كنا نريد دعم الإنتاج الوطني، فهذا أمر محسوم. السؤال هو: هل يستطيع قطيعنا اليوم أن يعوض ما نستورد من حيوانات موجهة للذبح؟
إذا كان الجواب بالنفي، فإن وقف تسهيلات الاستيراد قبل الأوان قد لا يحمي القطيع الوطني، بل قد يعجل باستنزافه.
ولننظر إلى الأرقام التي أعلنتها الدولة نفسها.
في غشت 2025، كشفت وزارة الفلاحة عن نتائج إحصاء وطني سجل نحو 32.83 مليون رأس من الماشية، منها 23.16 مليون رأس من الأغنام و7.47 ملايين من الماعز.
وبعد أقل من سنة، وتحديدًا في 14 ماي 2026، أعلنت الوزارة أن القطيع الوطني بلغ حوالي 40 مليون رأس، وأن العرض المخصص لعيد الأضحى يتراوح بين ثمانية وتسعة ملايين رأس من الأغنام والماعز، مقابل طلب وطني قدرته بين ستة وسبعة ملايين رأس.
أي إننا كنا، وفق الأرقام المعلنة، أمام فائض نظري يتراوح بين مليون وثلاثة ملايين رأس.
ومع ذلك، عرفت بعض الأسواق قبيل العيد ارتفاعًا في الأسعار وصعوبات في الحصول على الأضاحي بالمواصفات والأثمان التي ينتظرها المستهلك.
لا أقول إن هذا التفاوت دليل على أن الإحصائيات خاطئة. فقد تكون هناك اختلالات في التوزيع، أو تفاوتات جهوية، أو فروق بين العدد الإجمالي للحيوانات وعدد الرؤوس الجاهزة فعلًا للتسويق.
لكنني أقول إن الإحصائيات التي لا نستطيع تفسير انعكاساتها على السوق تظل بحاجة إلى قراءة أعمق، مهما بلغت دقتها الحسابية.
وهنا أستحضر خبرتي في الطب البيطري.
عندما نريد تقييم قطيع، فإننا لا نكتفي بعدّ رؤوسه. ننظر إلى تركيبته العمرية والجنسية، وعدد الإناث القابلة للتوالد، ومعدلات الخصوبة والولادات والنفوق، والقدرة على الاحتفاظ بإناث صغيرة لتعويض الأمهات التي تخرج من الدورة الإنتاجية.
فقد يمتلك المربي مائة رأس من الأغنام، لكن القيمة الإنتاجية لهذا القطيع تختلف جذريًا بحسب عدد النعاج المنتجة، وأعمارها، وحالتها الصحية، وكفاءتها التناسلية.
والأمر نفسه ينطبق على القطيع الوطني.
لهذا فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه على وزارة الفلاحة ليس فقط: كم رأسًا نملك؟ بل كم رأسًا قادرًا على الإنتاج؟ وكم أنثى منتجة احتفظنا بها؟ وكم مولودًا يمكن أن ننتظر خلال المواسم المقبلة؟ وما الكمية التي يستطيع هذا القطيع توفيرها من اللحوم دون المساس بقدرته على التجدد؟
إن الفرق بين هذه الأسئلة وبين الاكتفاء بإعلان عدد الرؤوس هو الفرق بين تدبير إحصائي للقطاع وتدبير إنتاجي لمستقبله.
لقد أنهكت سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف المربين، ودفعت بعضهم إلى بيع حيوانات كانوا، في الظروف العادية، سيحتفظون بها للتوالد.
وحين يضطر الكساب إلى بيع نعجة منتجة، فإنه لا يبيع حيوانًا واحدًا فحسب؛ بل يتخلى عن جزء من إنتاج السنوات المقبلة.
وقد اتخذت الحكومة بالفعل تدابير لحماية الإناث المنتجة، شملت الترقيم ودعم الاحتفاظ بها وتقييد ذبحها خلال فترة محددة. وهو توجه أعتبره سليمًا من حيث المبدأ.
لكنني أريد أن أعرف نتائجه.
كم أنثى احتفظ بها المربون فعلًا بفضل الدعم؟ وكم منها دخل الدورة التناسلية؟ وهل تحسنت معدلات الولادات؟ وما أثر ذلك على قدرة القطيع على التجدد؟
فالدعم العمومي لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته، ولا يجوز أن نقيس نجاحه بعدد المستفيدين أو بحجم الاعتمادات المصروفة فقط.
إنني أدعو إلى إنهاء منطق الدعم المالي العام المرتبط بعدد الرؤوس، وإعطاء الأولوية للدعم المباشر والمشروط للإناث المنتجة أو الموجهة للتوالد.
دعم يرتبط بالترقيم الفردي والمراقبة الميدانية والمتابعة البيطرية، ويكافئ الاحتفاظ بالرأسمال التناسلي بدل الاكتفاء بمكافأة امتلاك الحيوانات.
ولا يعني ذلك التخلي عن التدخلات الاستثنائية لإنقاذ المربين خلال الجفاف أو الأزمات الصحية، بل يعني التمييز بين الإغاثة الظرفية والاستثمار في القدرة الإنتاجية.
فالنعجة المنتجة ليست مجرد رأس في إحصاء الوزارة. إنها رأسمال حي، وما نخسره بذبحها لا يمكن تعويضه باستيراد كمية مماثلة من اللحم.
غير أن حماية الإناث، على أهميتها، ليست سوى جزء من الحل.
وهنا أصل إلى قضية أعتقد أنها لم تأخذ حقها من النقاش العمومي: هل نريد إعادة تكوين القطيع الذي فقدناه فقط، أم نريد بناء قطيع أكثر مردودية وقدرة على إنتاج اللحوم؟
لقد استثمر المغرب خلال عقود في انتقاء وتحسين سلالاته المحلية، من قبيل الصردي والتمحضيت وبني كيل والدمان وغيرها. وهذه السلالات ثروة وراثية وطنية ينبغي المحافظة عليها وتطويرها.
لكن سوق الأغنام في بلادنا تأثر طويلًا بخصوصية عيد الأضحى، حيث يفضل المستهلك مواصفات معينة تتعلق بالشكل والحجم والمظهر الخارجي للحيوان.
ومن الطبيعي أن يتجه المربي نحو إنتاج ما يطلبه السوق.
غير أن الحيوان الذي يحقق ثمنًا مرتفعًا في سوق الأضاحي ليس بالضرورة الحيوان الأكثر كفاءة في إنتاج اللحم طوال السنة.
ففي الإنتاج اللحمي، لا نقيس المردودية بالمظهر وحده، وإنما بسرعة النمو، وكفاءة تحويل الأعلاف، ومردود الذبيحة، ونوعية الأجزاء اللحمية، وتكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد.
وهذا فرق جوهري.
قد ننجح في إنتاج كبش مطلوب في موسم العيد، دون أن نكون قد طورنا بالقدر نفسه منظومة اقتصادية متخصصة في إنتاج اللحوم الحمراء بصورة منتظمة وبأسعار تنافسية.
ولهذا أدعو إلى فتح مسار إنتاجي موازٍ، لا يلغي سلالاتنا المحلية ولا يفرط في خصائصها، وإنما يطور إنتاج اللحوم من خلال برامج علمية للتحسين الوراثي، واختبار فحول وخطوط وراثية متخصصة، واعتماد تهجينات مراقبة مع إناث محلية متأقلمة حيثما أثبتت التجارب جدواها.
ولا ينبغي أن يتحول ذلك إلى سباق جديد لاستيراد سلالات أجنبية دون دراسة. فالسلالة التي تحقق نتائج ممتازة في بلد منشئها قد لا تحقق المردودية نفسها في المغرب، بسبب اختلاف المناخ والأعلاف والأمراض وأنظمة التربية.
المعيار الحقيقي ليس اسم السلالة ولا وزن الحيوان عند عرضه للبيع، وإنما تكلفة إنتاج اللحم في ظروفنا نحن.
فما جدوى أن ننفق أموالًا طائلة لإعادة تكوين القطيع، إذا كنا سنعيد إنتاج الاختلالات نفسها التي جعلتنا عاجزين عن توفير اللحوم بالكميات والأسعار التي يحتاجها المغاربة؟
ومن هنا أعود إلى الدعوة إلى وقف تسهيلات الاستيراد.
أقول للسيد إدريس الأزمي إن الدفاع عن الكساب المغربي لا يكون بقرار قد يضعه أمام طلب متزايد على الحيوانات المحلية، في وقت لم يستعد فيه قطيعه قدرته الكافية على التجدد.
فإذا تراجعت الواردات قبل تعافي الإنتاج الوطني، وارتفعت الأسعار نتيجة الضغط على العرض، فقد يجد بعض المربين أنفسهم أمام إغراء اقتصادي لبيع إناث كانوا يعتزمون الاحتفاظ بها للتوالد.
وهكذا نكون قد استجبنا لحاجة السوق اليوم على حساب إنتاج الغد.
إنني لا أدافع عن الاستيراد باعتباره سياسة دائمة، ولا عن المستوردين باعتبارهم فئة ينبغي حمايتها من المحاسبة.
إنني أدافع عن استيراد انتقالي ومنظم، يخفف الضغط على القطيع الوطني إلى أن يستعيد قدرته الإنتاجية.
وهنا يجب التمييز بين أمرين كثيرًا ما يجري الخلط بينهما: الإعفاءات الجمركية والدعم المالي المباشر.
فالحكومة قررت، بموجب المرسوم رقم 2.26.584 الصادر في 23 يوليوز 2026، تعليق استيفاء رسوم الاستيراد على الأغنام الحية وبعض أصناف اللحوم الحمراء إلى غاية نهاية السنة.
لكن استمرار الإعفاء الجمركي لا يعني بالضرورة أن جميع الضرائب الأخرى قد أُلغيت، ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة، التي يخضع تطبيقها لقواعد مختلفة بحسب نوع الواردات والنصوص السارية.
ولذلك فإن النقاش الجدي لا ينبغي أن ينحصر في المطالبة بالإعفاء أو إلغائه، بل في قياس أثره الحقيقي على السوق.
كم رأسًا استوردنا؟ وكم طنًا من اللحوم وفرنا؟ وكم كانت كلفة الاستيراد؟ وما مقدار ما انعكس من الامتيازات العمومية على السعر الذي يدفعه المستهلك؟
فلا يعقل أن تمنح الدولة تسهيلات باسم حماية القدرة الشرائية، ثم لا تستطيع أن تحدد من استفاد منها في النهاية.
وهنا أصل إلى سؤال أراه أكثر أهمية من الجدل حول حجم الإعفاءات:
الحيوانات تدخل الموانئ المغربية… ولكن متى تصل لحومها إلى موائد المغاربة؟
لقد عرفت شروط استيراد الحيوانات الموجهة للذبح تعديلات خلال سنة 2025، شملت، وفق ما نشرته الصحافة الاقتصادية، مراجعة الالتزامات السابقة المتعلقة بآجال ذبح نسب محددة من الحيوانات المستوردة.
وهذا المعطى يستحق وقفة جادة.
فالحيوان المستورد من أجل تزويد سوق اللحوم لا يحقق الغاية الاقتصادية المرجوة بمجرد وصوله إلى الميناء. الغاية تتحقق حين تصل لحومه إلى الأسواق، وفي الوقت الذي تحتاج فيه الأسواق إلى ذلك العرض.
وقد تكون هناك أسباب مشروعة للاحتفاظ بالحيوانات قبل الذبح، منها التسمين أو الاعتبارات الصحية والتنظيمية. ولا يجوز اتهام المستوردين بالتلاعب لمجرد أن الحيوانات لم تُذبح فور وصولها.
لكن هل تملك الوزارة اليوم معطيات دقيقة عن المدة الفاصلة بين دخول الحيوان المستورد إلى المغرب وتاريخ ذبحه؟
كم رأسًا ذُبح خلال الثلاثين يومًا الأولى؟ وكم خلال ستين أو تسعين يومًا؟ وكم رأسًا لا يزال موجودًا في وحدات الإيواء والتسمين؟
وهل جرى تقييم أثر تعديل آجال الذبح على انتظام تزويد الأسواق باللحوم؟
هذه الأسئلة ليست تفصيلًا تقنيًا هامشيًا.
فقد نستورد أعدادًا كبيرة من الحيوانات، ثم لا نحصل على الأثر المنتظر في الأسعار إذا لم تتحول هذه الواردات إلى عرض فعلي ومنتظم.
ولهذا أدعو إلى اعتماد مؤشرين واضحين في تتبع الواردات: وتيرة الذبح، والمدة الفاصلة بين الاستيراد والذبح.
الأول يخبرنا بعدد الحيوانات التي تصل إلى المجازر خلال فترة معينة، والثاني يكشف سرعة تحول الواردات إلى لحوم معروضة للبيع.
ويمكن ربط هذه المعطيات إلكترونيًا ببيانات الجمارك والمراقبة الصحية والبيطرية والمجازر، حتى تصبح لدى الدولة صورة دقيقة عن مسار الحيوانات المستوردة.
كما ينبغي مراقبة الحصص الممنوحة حين تكون مقررة، والتحقق من استعمالها الفعلي، والتمييز بين من يحصل على حصة ولا ينفذها، ومن يستورد الحيوانات ثم يحتفظ بها قبل الذبح.
ولا أزعم أن تأخير الذبح هو سبب ارتفاع الأسعار، ولا أوجه اتهامًا عامًا إلى المستوردين. لكنني أرفض أيضًا أن يبقى هذا الجانب خارج التقييم، بينما نستمر في مناقشة أعداد الحيوانات التي دخلت البلاد وكأن دخولها وحده يكفي لخفض الأسعار.
إن المطلوب تتبع السلسلة كاملة، من الميناء إلى المجزرة، ومن تاجر الجملة إلى الجزار، وصولًا إلى المستهلك.
فالامتياز العمومي لا يبرره عدد الحيوانات التي تعبر الحدود، بل الأثر الذي تتركه لحومها في السوق.
وهذا من صميم مسؤولية الدولة الاجتماعية.
السيدة رئيسة الحكومة،
أعتقد أن الوقت قد حان للانتقال من سياسة الإعلان عن الأعداد إلى سياسة المحاسبة على النتائج.
نريد معرفة ما حققته برامج دعم الإناث المنتجة، وما إذا كانت قد حسنت فعلًا القدرة التناسلية للقطيع.
نريد برنامجًا وطنيًا للتحسين الوراثي والإنتاجي، يجعل كلفة إنتاج اللحم ومردود الذبيحة من مؤشرات النجاح الأساسية.
ونريد تقييمًا شفافًا لتسهيلات الاستيراد، يحدد أثرها على العرض والأسعار، بدل الاكتفاء بتعداد المستفيدين منها.
ونريد قبل ذلك كله ألا يُدفع الكساب المغربي والمستهلك إلى مواجهة لا رابح فيها.
فالكساب يحتاج إلى ثمن يغطي تكاليفه ويضمن استمرار نشاطه، والمستهلك يحتاج إلى لحوم يستطيع اقتناءها. وإذا كانت السياسة العمومية عاجزة عن التوفيق بين هذين الهدفين، فإن الخلل لا يكمن بالضرورة في أحد الطرفين، بل قد يكمن في الطريقة التي ندبر بها الإنتاج والتوزيع والدعم.
أما السيد إدريس الأزمي، فأقول له إن الدفاع عن الإنتاج الوطني لا يقاس بمدى الحماس للمطالبة بوقف الاستيراد، وإنما بقدرتنا على بناء إنتاج محلي يجعلنا أقل حاجة إليه.
فالأموال التي قد نوفرها من إلغاء الإعفاءات لن تتحول تلقائيًا إلى نعاج منتجة، ولن تعوض في بضعة أشهر ما خسرناه خلال سنوات من الجفاف وارتفاع تكاليف التربية.
كما أن استمرار الإعفاءات دون مراقبة نتائجها لا يمكن اعتباره نجاحًا.
وبين قرار متسرع بوقف الاستيراد، وسياسة تجعل منه حلًا دائمًا، يوجد طريق ثالث أكثر عقلانية: استيراد مرحلي يخفف الضغط على القطيع، ودعم موجه إلى الإناث المنتجة، وتحسين وراثي وإنتاجي يرفع مردودية اللحوم، ومراقبة صارمة تضمن أن تصل آثار المال العام إلى المواطن.
إن السيادة الغذائية ليست أن نغلق الحدود، وليست أن نفتحها إلى ما لا نهاية.
السيادة الغذائية هي أن نعرف بدقة ما نملك، وأن نحافظ على ما ينتج، وأن نحسن إنتاج ما نحتاج، وأن نستورد عند الضرورة دون أن نجعل الضرورة قدرًا دائمًا.
ولهذا أقولها بوضوح:
نحتاج إلى الاستيراد اليوم حتى نحمي القطيع الوطني من الاستنزاف، ونحتاج إلى حماية إناثه المنتجة وإصلاح نموذجه الإنتاجي حتى لا نظل مضطرين إلى الاستيراد غدًا.
أما أن نوقف الاستيراد قبل أن نؤمن البديل، ثم نكتشف أن السوق استهلك ما تبقى من الإناث التي كان يفترض أن تجدد القطيع، فسنكون قد ارتكبنا خطأ لن تظهر كلفته كاملة في أسعار هذا الشهر أو السنة، بل في عدد المواليد التي لن تأتي، وفي الإنتاج الذي لن يتحقق، وفي التبعية التي ستستمر.
فلا تذبحوا مستقبل القطيع الوطني باسم الدفاع عنه.
المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

