English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | فكري لعشير يكتب : من تدبير النزاع إلى تكريس الحل.. ماذا يعني الفيتو الروسي بالنسبة للمغرب؟

فكري لعشير يكتب : من تدبير النزاع إلى تكريس الحل.. ماذا يعني الفيتو الروسي بالنسبة للمغرب؟

فكري لعشير يكتب : من تدبير النزاع إلى تكريس الحل.. ماذا يعني الفيتو الروسي بالنسبة للمغرب؟

فكري لعشير 

على ضوء النتائج والمعطيات القائمة، سنحاول قراءة ما جرى واستيعاب خلفيات الفيتو الذي استخدمته روسيا ضد المسودة الأمريكية، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة التي قد تساعد على فهم أبعاد هذا التطور وخلفياته السياسية والدبلوماسية.

أولاً: هل تختلف المسودة الأمريكية الأخيرة عن سابقاتها التي لم تدفع روسيا إلى استعمال حق النقض؟ وما الذي تغيّر تحديداً حتى انتقلت موسكو إلى توظيف الفيتو؟

يبدو، من خلال قراءة مضامين المسودة، أنها لم تأتِ بتغيير جذري في القرار 2779، بقدر ما انصبّ الاختلاف على طبيعة البعثة الأممية ومهمتها، وما يرتبط بذلك من دلالات سياسية ورمزية تتجاوز الجانب التقني لعملها.

وكان بإمكان المغرب، من الناحية الدبلوماسية، أن يبذل جهداً إضافياً لحث روسيا على عدم استعمال الفيتو، ومحاولة تبديد تحفظاتها بشأن المسودة الأمريكية. غير أن المعطيات المتاحة لا توحي بأن تفادي الفيتو كان يمثل أولوية أساسية في التحرك الدبلوماسي المغربي.

لماذا؟

أعتقد أن الأمر يرتبط بقناعة بدأت تترسخ لدى المغرب، مفادها أن الرهان على إقناع الجزائر بالانخراط الجدي في تسوية سياسية متوافق عليها، على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أصبح يصطدم بانسداد واضح في الموقف الجزائري.

فبعد اللقاءات والمفاوضات التي جمعت الأطراف المعنية، اتضح، وفق هذه القراءة، أن جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، لا تبدو مستعدة للذهاب نحو تسوية نهائية، وأن استمرار الوضع القائم قد يمتد لعقود أخرى، بما يجعل إدارة النزاع بديلاً دائماً عن حله.

ومن هنا، يبدو أن المغرب بات أمام ضرورة إعادة صياغة مقاربته للملف، بالانتقال من منطق تدبير النزاع إلى منطق ترسيخ الحل، ومن إبقاء القضية رهينة انتضارية المسار الأممي إلى جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تكتسي مسألة مستقبل بعثة المينورسو، في ظل الفيتو الروسي والفيتو الأمريكي المضاد، دلالة تتجاوز الجانب التقني للبعثة. فوجودها، سواء في صيغتها الحالية أو وفق الصيغة التي اقترحتها المسودة الأمريكية، يظل، في الوعي السياسي والرمزي، مرتبطاً باستمرار ملف النزاع ضمن أجندة الأمم المتحدة، حتى وإن كانت ولايتها الأممية لا تعني بالضرورة العودة إلى خيار الاستفتاء بصيغته الأصلية.

بمعنى آخر، قد لا يكون التحول الذي يراهن عليه المغرب مجرد تغيير في طبيعة البعثة الأممية أو في اختصاصاتها، بل انتقالاً استراتيجياً من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة تكريس الحل.

وهنا يكمن جوهر السؤال:

هل أصبح المغرب يتعامل مع الملف باعتباره قضية دخلت مرحلة جديدة من الحسم السياسي والدبلوماسي، ولم يعد مستعداً لإبقائها رهينة الانتضارية الأممية؟ وهل نحن أمام تحول في فلسفة التعاطي مع النزاع، من البحث عن تسوية بين أطرافه إلى تكريس حل سياسي يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؟

 قراءتي، فهي أن المغرب  حسم اختياره الاستراتيجي، ولم يعد ينظر إلى الملف من زاوية تدبير نزاع مفتوح، بقدر ما يتجه نحو تأمين مكتسباته السياسية والميدانية وتثبيت سيادته على الأقاليم الجنوبية.

وأعتقد أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولاً أكثر عمقاً، يتمثل في الانتقال من تثبيت الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء إلى تعزيز هذا الاعتراف على أرض الواقع، بما في ذلك معالجة وضعية المناطق العازلة وتأمينها، وفق مقاربة سياسية وميدانية تستند إلى التحولات التي عرفها الملف، وإلى اتساع دائرة الدول الداعمة للموقف المغربي.

فإذا كانت المرحلة السابقة قد انشغلت بتدبير النزاع وإبقائه ضمن المسار الأممي، فإن الرهان اليوم، وفق هذه القراءة، أصبح هو الانتقال إلى مرحلة تكريس الحل، وتحويل الاعتراف السياسي والدبلوماسي إلى واقع مؤسساتي وميداني لا رجعة فيه.

مشاركة في: Twitter Twitter

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media