English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

1.00

  1. بنشماش : محسن "شهيد الحكرة" والحراك اثبت عجز الاحزاب (فيديو) (3.00)

  2. "بيجيدي" الحسيمة يعقد مجلسه الاقليمي بحضور والد فكري محسن (0)

  3. انطلاق رالي "مغرب التحدي" لاول مرة من مدينة الحسيمة (0)

  4. توقعات بإستمرار التساقطات المطرية بالحسيمة الى غاية يوم غد الاثنين (0)

  5. انقاذ 53 مهاجرا سريا ابحروا من سواحل اقليم الحسيمة (0)

  6. "لارام" تعيد فتح خط جوي بين امستردام والناظور بعد سنتين من اغلاقه (0)

  7. شباب الريف يواصل نزيف النقاط بعد التعادل بميدانه (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | أخبار 24 ساعة | في رحاب البحث عن صور الأبيض والأسود للريف

في رحاب البحث عن صور الأبيض والأسود للريف

في رحاب البحث عن صور الأبيض والأسود للريف

قد لا تثيرنا كثيرا بعض صور الزمن الراحل بالأبيض والأسود كحال هذه الصورة (أنظر الصورة) لرجل ريفي حجب وجهه بيديه بما لربّما كان خلال لحظات التقاط الصورة يقوم بممارسة أحد شعائر العبادة أو على احتمال الضعيف جدا ممّا يكون قد صادفه المُصوّر وهو في حالة مزرية للغاية ووضعية صعبة تبعث حالته على الكآبة والغم الشديدّين ومشاعر بالحزن والتعاسة واليأس والاكتئاب والهمّ بما تخفي حركات اليدين أهم أشكال التواصل اللالفظي عما يبرزه هاهنا من تعابير القلق على الجبهة لوهلة النظرة المعكوسة فالتقطت الصورة صدفة بيد المصور آثار الحزن وتعابير ما ارتسم على الوجه بحالة سيئة يرثى لها أو تعمّد عبر طلب مصوّره على اخفاء الوجه بتلك الطريقة لِما تقدّمه العدسة من دلالات وتأويلات خارجية من الصورة ذاتها أو رفض طواعية اظهار وجهه والهوية أمام الكاميرا خلال لحظة التصوير الضوئي وإنتاج الصورة. المهم، مهما يكن من الأمر ومهما بدت التخمينات، فإن الصورة وثّقت هكذا في المكتبة الوطنية الاسبانية : "رجل مجهول الهوية"، وها هي مسجلة ضمن ألبوم الصور الفوتوغرافية التي التقطهما المصور المنظوري الفوتوغرافي والسينماتوغرافي الإسباني "ثثيليو بنياغوا رودريغيث" خلال مقامه بين جبال الريف بعد نهاية حرب الريف كما هي مؤرخة في العام 1938 عندما كان يبلغ من العمر الـ 27 عاما أي قبل واحد وأربعين عاما من وفاته حسب نبذته حياته المذكورة على موقع وكيبيديا بنسختها الاسبانية. 

وقد لا تثيرنا كثيرا كذلك صورا أخرى عامة لمناظر الريف عن سنوات الزمن الغابر بما يُقصد هنا الآن تصوير الفوتوغرافيا ذات المشاهد الواضحة المعالم كما الفوتوغرافيا ذات الوجوه الظاهرة والثابتة خلال حبك التصوير المنظوري الفوتوغرافي. وعلى العكس من ذلك تماماً، فقد تثيرنا شيئا فشيئا بعض هذه الصور الفوتوغرافية القديمة التي تجسد لحظات مارة وذكريات الماضي بما لن تعود أبداً عندما تنكشف لنا بعض تفاصيلها وما تخبئه من أسرار هي شاهدة عليها. وقد تزداد هاته الإثارة في أي لحظة من اللحظات، ولأي سبب من الأسباب، وتحدث لبعض الأفراد والمشاهدين ولكل المعنيين المترابطين بالصورة، بشكل من الأشكال، وبالعلاقة مع طبيعة المعلومات المرفقة لها كما سنتعرف على ذلك بعد قليل عبر هذه المقالة.

أولا علينا أن نسجل لذكريات الريف أنه خلال السنوات القليلة الماضية عرفت حالة رفع الحصار عن العديد من الصور القديمة التي تعود لحقب زمنية متفرقة وخصوصا صور حرب الريف وقبلها وبعدها كما صور الثلاثينات والأربعينات والخمسينات والستينات التي التقطت في مناسبات وأحداث مختلفة وعديدة، وثانيا علينا أن نذكر أن الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والإنترنيت لعبت دورا بارزا وساهمت بشكل كبير جداً في إعادة إحياء من جديد مثيلات الصور القديمة للريف عبر البوابات الاعلامية المختلفة والصفحات الرقمية الالكترونية، وليس أخروها أن يقوم بعض النشطاء الريفيون في التعريف بهما ولاسيما عبر أكبر تجمّع بشري على الاطلاق في العالم الافتراضي بالموقع الاجتماعي الفيس بوك للتواصل حول العالم الذي يزوره الملايين يوميّا وضمنه مئات الآلاف من الريفيين من مختلف أنحاء الأرض. وحيث إن بعض الفيسبوكيين/ات الريفيين/ات قد دأبوا ومنذ مدة، بين حين وحين، على إعادة نشر ما تيسّر من صور الماضي الغابر للأحداث كما التعليق عليها ومشاركتها بين العديد من الصفحات والمجموعات وبروفايلات الفيس بوك، لكن دون أن يعرفوا لمن تعود بالضبط هاته الصور القديمة بالأبيض والأسود، والحال بالنسبة كذلك للمعجبين والمشاهدين في ظل غياب أدنى إشارة موضوعية للمصدر أو لذكر معلومة مطلوبة توثق الصور عن مصدرها الأصلي لاسيما ما يتعلق بتحديد هوية الأشخاص والزمان والمكان الذي تمّ فيه التقاط الصور، اللّهم إذا استثنينا هنا وفقط صور الزعيم الوطني الريفي محمد عبد الكريم الخطابي الذي يعرفه القاصي والدَّاني ليس في بلاد الريف فحسب، بل وكذلك في عدد من بلدان العالم على عكس تماما شخصيات ريفية كثيرة وكبيرة الشأن راحلة من القرن الماضي بصورهما المعدودة على شبكة النت بما لم يسبق لجموع غفيرة من الريفيين باختلاف جهاتهم أن سمعوا عنهم وبالكم أن يتعرّفوا على وجوهم في الصور، فبالأحرى أن نتحدث هنا عن صور عامّة النّاس وهو الذي يهمّنا في الآتي. 

وإذا كانت هذه الصور التاريخية القديمة تقدم في مواقعها الأصلية ببعض المعلومات المقتضبة حول اسم المكان الذي التقطت فيه وطبيعته وسنة التصوير وكذا صاحب الصورة، ما يعطينا بعض المفاتيح للوصول إلى تحديد وجوه الأشخاص الموجودين في الصور الملتقطة بعدستها والتّعرف على هويتهم. فالاحتمال وارد أن تكون إحدى هاته الصور المعروضة بفائدة معلوماتها على شبكة الإنترنيت تعود إلى أحد العوائل الريفية دون أن يدروا بوجودها أو بالأحرى أن يتوفروا على نسخ منها أو يكون أحد أقارب الأشخاص الموجودين في الصور الفوتوغرافية القديمة قد شاهدها بدون أن يتعرّف عليهم طالما لم يسبق له أن شاهد وجوههم أصلا من الزمن الغابر. والحال هذا، ليس من المستبعد كذلك حتى الآن أن يكون أحد هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بنشرها أو مشاركتها عبر صفحات الفيس بوك أو التعليق عليها كما الذين شاهدوها صدفة لا صدمة تعود لأحد أجدادهم أو جداتهم أو أحد أقارب عائلتهم أو على أكثر الاحتمال لنفس المكان الذي شهد ميلادَهُم أو عاش فيه أحد أجدادهم أو جداتهم وحتى آبائهم وأمهاتهم  أو أي فرد آخر من داخل عائلتهم وأقاربهم. 

ولعّل من المفيد أن نذكر كذلك في سياق محاولة كشف الهوية عن صور وذكريات الماضي بما ترسمه من حكايات مصوّرة عن تفاصيل حياة الأجيال الماضية أنه خلال تلكم السنوات من ذلكم الزمن الغابر لم تكن آلة التصوير أو الكاميرا موجودة هناك في بلاد الريف أو متاحة أمام الغالبية العظمى من الريفيين لتلتقط لهم أجمل الصور وتحفظ لهم أكثر الذكريات وتنقل لهم تفاصيل حياتهم الجبلية لتستعيد حنينها الأجيال اللاحقة اللهم صور التي التقطت من طرف الأجانب ولاسيما الباحثين الكولونياليين والمصوّرين العسكريين والرَّحَّالة المغامرين والمستريفين والصحافيين الزائرين والباحثين الأكاديميين الذين أعادوا نشر بعضها في كتبهم ومؤلفاتهم ومنشوراتهم أو قاموا بتخزين نسخها في سجلات المراكز والمؤسسات الأجنبية المعنية بالتوثيق والأرشفة أو تركوها مخفيّة عن الأنظار في ملفاتهم الخاصة.

ومن يدري قد تكون إحدى الصور المشار إليه أعلاه كما تلك المتاحة الآن في الأرشيف الإلكتروني عبر ويبات وبوابات الشبكة العنكبوتية العالمية تعود لنفس العائلة التي تنتمون لها دون أن تعلموا أصلا بوجود الصورة. أما إذا حالفكم حظ العين بمشاهداتها فأكيد لن تتعرّفوا على ملامح ووجوه أحد أفراد العائلة المحتملين من الزمن الغابر بما لم يسبق لكم أن شاهدتم مثيلات الصور من آل أهلكم اللّهم إذا صادفتم فيه معلومات أنسابكم وأسماء عائلتكم. 

من جهة أخرى، فكثير من الريفيين والريفيات لم يتعرّفوا على أقارب آبائهم وأمهاتهم إلا في السنوات الأخيرة عبر الصور الواردة عرضا في بعض الكتب التاريخية. فيكفي الاشارة هاهنا على سبيل المثال لا للحصر للكتاب الضخم حول قبيلة آيث ورياغر الريفية للأنثروبولوجي الأمريكي دايفيد مونتڭمري هارت، ولاسيما بعد إعادة إصداراه من جديد بترجمتيه العربية والهولندية إلى المكتبات الريفية والهولندية، حيث تعرفت العديد من العائلات الريفية على صور أقاربهم وأجدادهم عبر هذا الكتاب الضخم، الغني بصوره المحظوظة. فاكتشفوا لأول مرة وجوه وملامح بعض أفراد عائلتهم بفضل المعلومات المعروضة حولهم ولاسيما الأسماء والأنساب وأماكن التقاط الصور وكذا الاستعانة بذكريات وشهادات عن بعض متصفحي الكتاب لمن عاصروهم. 

والحال غير ذلك للأسف مع مئات الصور المتاحة اليوم على شبكة الإنترنيت، حيث إن غالبيتها لا ترفق بالمعلومات الضرورية والكافية التي تساعدنا على تحديد هوية الأشخاص الظاهرين في الصور مثل المعطيات المطلوبة اللازمة لبيانات الشخصية للتعريف بأصحاب الصور أو البيانات الإضافية الأخرى المتعلقة بتفاصيل التقاط الصور بما في ذلك الأمكنة المحدّدة بعناية مركّزة التي تساعدنا على تتبع ملفات تعريف الصور اللّهم فقط بيانات الأماكن العامة التي التقطت فيه الصور والأحداث المرتبطة بزمنها. ممّا يحول دون الوصول إلى معرفة هوية هؤلاء الوجوه الملتقطة في الصور من غياب أدنى إشارة لذكر الأسماء والأنساب والكنى والألقاب، لتبقى غالبية وجوه الصور المعروضة مجهولة الهويّة إلى أجل غير مسمّى. وإذا كنّا فيما نعتقده ونحسب ذلك على الأرجح أن عددا من هذه الصور قد وثقت بمعلومات أكثر دقة وتفصيلية في أرشيفاتها الأصلية التي تتولى حفظها أو محاصرتها عدداً من المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بالأرشفة أو لدى ملتقطي تلك الصور الذين يبدو من خلال تقادم الزمان وسقف أمد الحياة الطويل الممكن لهم أنهم قد رحلوا جميعا تقريبا مع ذكرياتهم عن عالمنا.

وعلى الرغم من كل ذلك، فقد يمكننا على الأقل أن نصل ولو بشكل نسبي إلى تحديد الهويات المحتملة لبعض الأشخاص الذين يظهرون في الصور وعلى الأخص أولئك الذين كان لهم وزن وشأن آنذاك بواسطة تتبع وتحليل معلومات تعريف الصور المقتضبة التي تعرض ببعض المواقع الإلكترونية المتخصصة في عرض الصور الفوتوغرافية القديمة أو المهتمة بالتاريخ المعاصر، وإن كان يصعب على الباحث تحديد وتتبع كل الأشخاص الظاهرين في الصور، كما الاستعانة كذلك بخدمة البحث الالكتروني وعلى الأخص خدمة البحث العكسي عن الصور على محرك بحث "غوغل" الصور عبر إعادة تحميل الصور المراد البحث عنها إلى محرك "صور غوغل" للبحث عن صور ذات صلة بها في صفحات شبكة الويب، كما المواقع الإلكترونية التي قامت بنشر ذات الصور فالوصول إلى المصدر الرقمي الأول للصور ومصوريها إذا ذكر هناك، هذا إذا لم يكن قد تم تغيير مسار الصورة وتعبيرها الرمزي أو الوصول إلى المنشورات الورقية عن زمانها التي أعيد تحميلها بكم هائل على الويب الرقمي وخصوصا المنشورات الإسبانية منها، حيث عادة ما تقدم تلك المنشورات تفاصيل أكثر غنى عن ما هو رقمي مقتبس. وتكون المأمورية أسهل بالنسبة لتحديد هوية الأشخاص الموجودين في الصور عبر ضرورة توفر معطى الزمان والمكان اللذين التقطت فيهم الصور عمّا يشكّلانه من عنصران أساسيين في أول تقنية لعملية البحث، وذلك حينما يتم التعرف على اسم المكان الذي تمّ فيه التقاط الصور المعروضة بالشكل الذي يُحدّد بدقة عالية جداً ذاك الموقع الجغرافي للمكان المفترض أثناء التصوير وإنتاج الصورة التي تمت خلال فترة زمنية معينة تصل إلى حد تحديد موقع التقاط الصورة ضمن فضاءه الترابي القريب، وذلك بالانتقال من مستوى التعرف على المجال الجغرافي الكبير للوصول إلى أصغر مركز وقطاع جغرافي مُسمّى على صعيد خريطة موقع التقاط الصورة المفترضة. 

فمثلا إذا كانت الصورة التقطت في مكان معيّن عند نقطة محدّدة تحديداً تقريبياً خلال حيّز زمني معين، فقد تساعدنا بعض المعطيات التاريخية على تتبع تفاصيل الصورة ومصدرها بشكل أفضل بل والوصول إلى بعض المعلومات الجديدة وقد تظهر لنا معطيات أخرى بالارتباط مع طبيعة البحث. فمن خلال المعلومات القليلة المقتضبة التي يتم عادة تقديمها كورقة تعريفية مختصرة للصورة أو المعلومات الأخرى التي تَمكَّنا من الإطلاع عليها سابقا أو التي سيتم الحصول عليها عبر بوابات البحث وذاكرة المجتمع، وخصوصا عندما يهمّ البحث صورة لنا دراية ببعض تفاصيلها أو التقطت في نفس المنطقة الجغرافية التي ننتمي إليها حقا؛ أكانت قبيلة أو أدشار أو نحوها ممّا سيحفّزنا الأمر أكثر في الاستمرار بالبحث من خلال تفاصيل المعطيات المعروضة بشأن بيانات تقريبية لموقع التقاط الصورة بحيث سيصبح بالإمكان أن نصل إلى أبعد حدٍ ممكن لاستخلاص تفاصيل أكثر دقة لوثيقة الصورة وقد نفك شفرتها استنادا إلى فترة زمنية صحيحة توضّح موقع التقاط الصورة واسم ملتقطيها. هذا اذا أرجحنا أن عدد المواطنون المنتسبون من إجمالي السّكان في الموقع المفترض لصورة البحث بما تعود إلى تفاصيل العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر أو إلى مطلع القرن العشرين الماضي قد لا يتعدّون بضع عشرات إلى مئات أو ما يزيد قليلا في أصغر تجمّع سكاني. وفي أحسن الأحوال آلاف معدودة إذا وسّعنا مجال الموقع إلى تجمعات سكانية أخرى وحسبنا الأخماس والبطون والأفخاذ والمداشر والدواوير والقرى المجاورة كما تلك البعيدة لتشمل المجال الجغرافي للقبيلة بأكملها التي تتشكّل في الغالب من أصل وحلف واحد كعلاقات تسودها روابط وأواصر الدم والنسب والمصاهرة وترابط الأسرة ولحمتها، كما ارتباط الجوار ووشائج القربى والقرابة التي تجمع كل أفراد القبيلة وتوثق الصلة فيما بينهم، حيث الكل يعرف بعضهم البعض جيداً مثلما يعرفون تفاصيل حياتهم. إذا لم يكونوا كذلك يشكلون نفس العائلة الكبيرة بالترابط بين أفرادها بروابط النسب والصهر عبر ترابط أفراد الأسر الممتدة كبيراً التي تربط العديد منهم علاقات صهر، ويعيشون جميعا في نفس المكان بالقرب من بعضهم البعض؛ هكذا كانت القبيلة الريفية في الزمن الغابر. وحتْماً تفاصيل كهذه وغيرها ستساعدنا بدون شك في الوصول شيئا فشيئا إلى معرفة عائلات إحدى الصور، ومن ثمة نستطيع الوصول إلى تحديد أسماء الأشخاص الموجودين في صور الأبيض والأسود الذين ينتمون إلى نفس القبيلة أو فرع من فروعها حتى ولو كانت وجوههم غير ظاهرة بوضوح في الصور، وذلك بالاستعانة بأفراد عائلتهم أو معارفهم الذين لازالوا على قيد الحياة بالنسبة للصور الأربعينات وما فوق أو عن طريق مطابقة الصور المحفوظة إذا توفرت لديهم مع صور البحث، حيث يمكن تفحص الوجوه والتعرف على ملامحهم ووجوههم. 

وهكذا كلما تمعّنّا واجتهدنا في البحث والتنقيب في متاهات وأصول صور الأبيض والأسود للريف كلما سعفنا وحلفنا الحظ جيداً في تحديد المجال الجغرافي الدقيق للموقع المفترض الذي التقطت منه الصورة من داخل مجالها الأوسع الذي لطالما يوشّم هذا الأخير بالموقع المفترض للصورة ويتجاوزه بأي حال من الأحوال بشاسعات القبيلة أو بمجال الريف ككل في أحيين أخرى. وكلما كذلك أصبحنا قريبين من الوصول إلى الكشف عن الوجوه وتحديد هوية الأشخاص المعنيّين والمتواجدين بالصور من خلال ملاحظات ومشاهدات بعض معمّري الريف عمراً من المعاصرين أو القريبين الذين عاشوا ذاكرة الزمكان للأشخاص الظاهرين في الصور، وذلك عبر الاستعانة بهم في تحديد وجوه الصور والتّعرّف على أسمائهم وصفاتهم، وخصوصا إذا كان إنتاج الصورة قد تم في فترة زمنية ليست ببعيدة كثيرا عن زمانهم وداخل مجال ترابي لا يتعدى سكانه وقتذاك بضع عشرات أو بضعة مئات في إشارة إلى مجال جغرافي جد محدد لموقع الصورة من داخل قبيلة معينة كمجال أدشار مثلا، مما سيسهّل المأمورية كثيرا في الوصول إلى معرفة وجوه الصور. 

أخيرا وليس آخرا مع البحث عن صور محطات الأبيض والأسود من ذاكرة الزمان التي يتم الحصول عليها غالبا عبر بوابات الإنترنيت أو عن طريق المطبوعات الورقية القديمة أو من خلال الأرشيف المحفوظ لدى المؤسسات الإعلامية بما يستوجب ذلك نقل الصور الكثيرة المبعثرة هنا وهناك إلى أجيال الحاضر والقادم عبر إعادة إحياءها والإشهار بوجودها مرة أخرى عن طريق إعادة نشرها في أماكن عامة كمعارض الصور الفوتوغرافية القديمة أو عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة كما توثيقها وتقديمها من جديد. والحال مع الصور الكثيرة المؤرشفة إلكترونيا في عدد من الصفحات الرقمية التي تمّ الكشف عنها حتى الآن بما يتوجب تجميعها وعرضها في موقع إلكتروني واحد تسهيلا لعملية البحث ولمهمة الرجوع إليها فإتاحتها لعموم الريفيين. والحال لا يستثني أيضا مع الصور النادرة التي يتم رفعها من وقت لآخر إلى مواقع للتجارة والتسويق الإلكتروني، حيث يتسارع بعض الريفيين إلى تحميلها قبل أن تختفي من الشبكة مع سداد الدفع والبيع الإلكتروني، فيتم الإعلان عنها وعرضها كما الترويج الإلكتروني والتعريف بها خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر. 

وكم من الصور الفوتوغرافية التي يتم الترويج لها مؤخرا على هذا الصعيد ومنه صور وثقت أحداث زمنية تاريخية عديدة ومختلفة في محطاتها للريف، وأخرى لوجوه عامة الناس من الزمن الغابر موثقة بأسماء الأماكن التي التقطت فيه كحال الصور التي وردت بأسماء القبائل أو بمواقع محدد داخل القبيلة بالذات خلال فترة زمنية معينة، فلاشك أن بروز مثل هذه المعطيات الموضوعية المتعلقة بالمكان والزمان ستكون الأكثر أهمية بالنسبة لعملية إجراء البحث على نطاق الصور القديمة وغالبا ما تكون فرصة مساعِدة من أجل تحديد واكتشاف الوجوه بل وتجعل عملية البحث سهلة وميسّرة أحيانا للوصول إلى معرفة الوجوه، ولمن تعود بالضبط. فإذا كانت بعض هذه الصور التي يتم متابعتها، بين حين وحين، على مواقع ويب أو عبر صفحات التواصل الاجتماعي والموثقة توثيقا جيدا بعناية المعلومات الدقيقة عن أماكن التقاطها وتاريخها؛ أكان تحديد مكان التقاط الصور بمنطقة آيث ورياغر أو غمارة أو صنهاجة أو آيث سعيد أو آيث توزين أو تمسمان أو اقلعيان أو إكزناين أو إزناسن أو إشبذانن أو إبضارسن أو إجبْلِيّان أو أي جهة أخرى من بلاد الريف، فيكفي استخدام المعلومات المتوفرة والبيانات بالتفصيل التي تم الحصول عليها بواسطة مصادر الصور الفوتوغرافية والمراد البحث عن أسماء الأشخاص الظاهرين فيها أو المعلومات التي تم الحصول عليها أثناء عمليتي البحث الالكتروني والتقليدي مع التنويه على ضرورة استفسار بتفضل بعض الأشخاص المُلمّين بتفاصيل المعطيات المتعلقة بالإلمام السكاني الكافيّة للمكان الذي التقطت منه الصورة خلال تلك الفترة بالذات أو الذين عاصروا زمانهم، وكذلك ضرورة إبراز الصور الفوتوغرافية وإظهارها لهم وكذا معطيات الاجتهاد التي تم جمعها، ويهُم هنا بالأساس أن يكونوا هؤلاء المستجوبون ينتسبون لنفس المنطقة بالضبط التي التقطت فيها الصورة أو نسب إليه أحد الوجوه الموجودين في تلك الصورة. فإذا كان، على سبيل المثال، حُدِّد مكان التقاط الصورة في قبيلة آيث وَرْيَاغَرْ وبدوار إغميرن، فهذا يكفي بكل بساطة أن أبرزها مثلا لأحد الإغميريين القدامى أو المعمّرين عمراً من الورياغريّين بشكل عام وقد يتذكر بقوة الذاكرة، وفي أي لحظة، ملامح ووجوه أي شخص عندما تنعدم الإشارة إلى الأسماء وهويات الأشخاص الظاهرين في الصورة. 

والحال كذلك عندما يتعلّق الأمر، على سبيل المثال، بمواقع أخرى ذوي الصلة بالصور الفوتوغرافية القديمة من داخل قبيلة آيث ورياغر التي أردناها هاهنا بمثابة أنموذجا للمثال وفقط، والتي يتم تحديد أفخذها وفروعها إما عبر المعلومات والبيانات الدقيقة والشاملة أو المعلومات العامة المعطاة من خلال قاعدة المعلومات المرفقة مع الصور بما قد تعطي من قيمة مباشرة وتُسهّل كثيراً عملية البحث في تحديد هوية الوجوه المفترضين بالنسبة للمعلومات التي تقدم بدقة كبيرة أو عبر مجهودات واجتهادات وتقديرات شخصية نابعة من التجربة والدراية والخبرة في مجال البحث وتحديد وجوه الصور بما تعطي من قيمة مضافة عبر المعلومات المهمة والمفيدة التي يتم جمعها من مصادر مختلفة ومقارنتها بعضها بعضا مع البيانات والمعلومات المتوفرة في وثائق الصور الفوتوغرافية بما يكفي للمراجعة والتأكد من صحة المعلومات المرفقة بالصور، وكذا التحقّق من المعلومات التي تم العثور عليه في مصادر أخرى للوصول إلى التحديد الصحيح لتاريخ ومكان التقاط الصور في أفق البيانات الشخصية الخاصة بهوية الأشخاص، أكان تحديد مكان المفترض لالتقاط الصور في أنْكور، إمْزيرَن، آيت تْفاوين، إصوفِيّان، إمْهَجّان، إڭّا وانو، آيث تْعا، إزاخان، آيث بوخْراف، آيث بُوسَتّا، تازورَخْت، أمْنوذ، أسَكّور، ذامَدْجاحْت، تيزي مَذا، إبوقِيَّضان، آيت تِّزي، أرابْذا، رابَعْ ن تْواث، أرْواضي، تِزامّورين، شَقْران، ذَمَزْڭا، ذَنْدا أومعيش، تماسينت، إعكِيّان، إزْغرِيّان، إعاروذَن، ماسين، آيث عْبا اللاّ، آيث حْذيفا، آيث مسعود، أرْحَدْ نَ رْواضي، آيث هشام، أيث عْلي، سْواني، إماجُّوذَن، إڭا أزَڭْواغ، أدْهارْ نَ سَدْجوم، أجْدير،... أو أي مجموعة سكانية أخرى توجد داخل المجال الجغرافي لهذه القبيلة؛ أكانت المجموعة المُحدّدة التي تم التوصل إليها: قريةً أو دواراً أو غيرها، حيث يمكن الاستعانة بذاكرة كبار السّن من الشّيوخ والكهول والمسنّين الهرمين والمعمّرين وبمدى قدرتهما على تمييز الوجوه الظاهرين في الصور وعلى التّعرف عليهم عمّا كانوا عليهم في الماضي إذا كانوا فعلا ينتسبون للمجموعة السكانية ذاتها أو الاستعانة كذلك بالذاكرة الحية للرواة التاريخيين الذين سجّلوا تفاصيل أجدادهم، وذلك من أجل الوصول إلى الوجهة المراد بها بسرعة وبشكل أكثر فعاليّة وسهولة أحيانا بالنسبة للصور التي تم تحديد أماكن التقاطها جغرافيا داخل أحد هذه التجمعات أو المجموعات السكانية المتناثرة المشار إليها أعلاه ذات القدم والموغلة بسفوح وأعالي الجبال الواقعة بالمجالات الشمالية للريف الأوسط بقبيلة آيث ورياغر، باعتبار هذه الاخيرة مثالا وفقط كما أسلفنا الذكر. وإن مجال هذا البحث عن صور الأبيض والأسود للريف ينطبق هنا أيضا بالمعنى المراد إليه أعلاه كذلك على تحديد الصور التي يمكن أن نُعيد التقاطها من الوثائق البصرية مثل مقاطع الفيديوهات القديمة المراد البحث عنها بغية الوصول للمعلومات المتعلقة بهوية الاشخاص الظاهرين في التسجيلات البصرية أو المحتوى المرئي.

وما مِنّا يعلم الآن على كثرتنا ما تخفيه كل تلك الصور الفوتوغرافية القديمة للريف من مفاجأة غير متوقعة لنا جميعا حينما تنكشف تفاصيلها المذهلة التي تختزن ذكريات وأطياف ومشاعر الزمن العابر بما لازالت تُخفيها ندرة المعلومات الناقصة بين الماضي والحاضر التي تحول دون معرفة الحقيقة الكاملة التي توجد في ماضينا. ولابد أن يرفع لها السِّتار، يوما ما، وينكشف سرّها أمام كل مَن يحِّنُ إلى صور الأنساب والأقارب عن الزمن الغابر. بل ويسعى جاهدا إلى الوجوه الأخرى عن أولئك الذين حالفهم حظ التصوير الفوتوغرافي الضوئي في العلبة الضوئية العجيبة بما لا يدع مجالا للشّك بأن هذه الصور الفوتوغرافية القديمة تهمّنا الآن وهنا، بشكل من الأشكال، بما لربما، وليس مستبعدا جداً أن تعود إحداها لفرد من نفس شجرة العائلة التي تضم فروع العائلات القائمة الآن أو إلى أقارب مباشرين للآباء والأمهات. ويومئذ ستترك وجوه بعض الناس مملوءة بنظرة الدهشة المصحوبة بالصّدمة والذهول والاستغراب والتّعجب والحيرة بين أمرين حينما تعود لأحد أفراد عائلتهم وأقاربهم بالشكل الذي لم يكونوا يتوقعونها أو يبادرونها إلى الذهن أصلا، كما يحدث وبشكل نادر، في بعض الحالات، مع عائلات ريفية التي تتعرف على وجوه أقاربها وذويها وأهلها القدامى عبر مثيلات الصور الفوتوغرافية القديمة.

وإن هذه الدهشة لربّما ستزداد وتعمّها الإثارة أكثر بلا شك، وتفجِّرها مفاجأة صادرة عن الصورة ذاتها عندما سيتذكر البعض، وكل شيء محتمل ووارد في عصرنا هذا أمام ملايين الريفيين بالداخل والخارج الذين يتصفّحون شبكة الإنترنيت، بأنهم كانوا من بين الذين علّقوا عليها أو نالت إعجابهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو في مواقع أخرى أو شاركوها في صفحاتهم الخاصة أو تشاركوها مع أصدقائهم عبر صفحاتهم الاجتماعية بما لم يكونوا وقتها يعلمون ما وراء الوجوه من ارتباط وترابط ودم ونسب أو أنهم لم يكونوا بالأحرى يبالون بها أصلا أو أثارت حفيظة البعض منهم وسخّروا منها واعتبروها أقل شئناً من الصور الأخرى أو بالعكس أظهروا تعاطفهم الواسع مع إحدى الصور المفترضة وانساقوا مع موجة الردود الكثيرة التي تأتي من قبل مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي مثلما يحدث، بين الحين والحين، خصوصا مع صور مؤثرة عن مآسي حروب الريف التي غطت غالبية الصور الفوتوغرافية القديمة التي يتم متابعتها اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كانت بعض هذه الصور، يتم نسبها خطئاً للريف عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيره بما هي تعود لشعوب وأمم أخرى. وأخطر ما يكون في بعض الأحيان هو عندما يقوم بعض الفايسبوكيين الريفيين وينساق نحوهم الكثير، عن غير دراية وعلم، بترويج لصوّرِ الخونة كما فيالق الحَرْكات المخزنية والمْحَلاّت السلطانية المغربيتين التي حاربتا دولة الريف في عشرينيات القرن الماضي، وهم يعتقدون أنها تعود لقوات الجيش الشعبي الوطني الريفي. 

وبعيدين الآن عن حكايات هذه الصور، فلا أحد منّا يعلم ما الذي يخفيه المستقبل أو بالأحرى الزمن القادم من خبايا صور ريفية قديمة تروي قصص الراحلين عن الماضي البعيد بما تسكننا على نحو الذي يحتملُ وصولُ الوارِدُ القديمُ والقادِمُ الآتي من ذكريات صور الأبيض والأسود للريف بأمل دولة الجمهورية توثق ملامح ووجوه ماضيها وحاضرها. 

أكدّيم.

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية